الذهب ينهي 2025 بأفضل أداء منذ 46 عاماً | قفزة 73% عالمياً وتوقعات بتجاوز 4900 دولار

أنهى الذهب عام 2025 بأفضل أداء سنوي له منذ عام 1979، مسجلاً قفزة تاريخية بلغت 63% في السوق المصرية و73% عالمياً، وهو ما يعكس تحولاً استراتيجياً لدى البنوك المركزية التي كثفت مشترياتها لتقليص الاعتماد على الدولار، إلى جانب بحث المستثمرين عن ملاذ آمن في مواجهة التضخم العالمي وتوقعات خفض أسعار الفائدة. هذا الأداء الاستثنائي لا يمثل مجرد مكاسب سعرية، بل يؤسس لمرحلة جديدة قد تدفع الأوقية لتجاوز مستويات قياسية في 2026.

على مدار العام، حقق جرام الذهب عيار 21 في السوق المحلية مكاسب بلغت 2335 جنيهاً، بينما ارتفعت الأوقية عالمياً بنحو 1909 دولارات. وتسارعت هذه المكاسب في الأسبوع الأخير من العام، حيث قفز سعر جرام الذهب عيار 21 بمقدار 285 جنيهاً ليغلق عند 6075 جنيهاً، فيما صعدت الأوقية 194 دولاراً لتغلق عند 4533 دولاراً بعد أن لامست مستوى قياسياً عند 4555 دولاراً. وبنهاية التعاملات، سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 6943 جنيهاً، وعيار 18 حوالي 5207 جنيهات، وبلغ سعر الجنيه الذهب 48600 جنيه.

جاء هذا الصعود مدفوعاً بتضافر عدة عوامل رئيسية، أبرزها ضعف الدولار الذي قلص تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب كأصل غير مدر للعائد. كما أدت المخاطر الجيوسياسية المستمرة إلى الحفاظ على قوة الطلب على الملاذات الآمنة، في حين تسببت انخفاضات أحجام التداول خلال عطلات نهاية العام في تضخيم حدة التقلبات السعرية. وعززت مشتريات البنوك المركزية المستمرة، إلى جانب عودة الاهتمام بصناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs)، من موجة الصعود الحالية.

ما هي توقعات أسعار الذهب في 2026؟

يرى بنك جولدمان ساكس أن الذهب يمثل أفضل رهان استثماري في أسواق السلع خلال عام 2026، مع توقعات بإمكانية تجاوز سعر الأوقية مستوى 4900 دولار. ويعتمد هذا التوقع على استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية، التي يُقدر أنها ستواصل شراء ما متوسطه 70 طناً شهرياً، مدفوعة بالمخاطر الجيوسياسية ورغبة دول الأسواق الناشئة في تنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار. ويشير البنك إلى أن مشاركة المستثمرين الأفراد لا تزال محدودة، مما يفتح المجال أمام موجة طلب إضافية قد تدفع الأسعار لمستويات جديدة.

مع ذلك، لا يستبعد التحليل الفني حدوث تراجع مؤقت في الأسعار. فبحسب تقديرات جولدمان ساكس، قد يشهد الذهب تصحيحاً سعرياً إلى قرب 4200 دولار للأوقية خلال الربع الأول من عام 2026، قبل أن يستأنف مساره الصاعد نحو تحقيق قمم تاريخية جديدة بنهاية العام. هذا السيناريو يضع في الحسبان احتمالية حدوث عمليات جني أرباح طبيعية بعد الارتفاعات الكبيرة.

كيف يؤثر مستقبل الدولار على أسعار الذهب؟

يرتبط أداء الذهب بشكل وثيق بمسار الدولار الأمريكي، حيث إن ضعف العملة الأمريكية المتوقع يعزز جاذبية المعدن الأصفر. وتتجه الأنظار نحو سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي خفض الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس في النصف الثاني من 2025، مع توقع الأسواق ثلاثة تخفيضات إضافية في 2026. هذا التوجه نحو التيسير النقدي يقلل من عوائد السندات ويضعف الدولار، مما يدعم الذهب الذي ارتفع بأكثر من 65% خلال الاثني عشر شهراً الماضية.

لكن هناك تباين في الآراء حول قوة الدولار المستقبلية. فبينما يرى بنك ويلز فارجو أن الاقتصاد الأمريكي سيظل محرك النمو العالمي بما قد يدعم الدولار نسبياً، يعتقد اقتصاديون آخرون أن خفض الفائدة وتوجهات التنويع العالمي ستطغى على أي قوة اقتصادية، مما قد يدفع مؤشر الدولار للانخفاض بنحو 9% في 2026. وتزيد المخاطر المتعلقة بالديون الحكومية الأمريكية والضغوط السياسية المحتملة على استقلالية الفيدرالي من حالة عدم اليقين المحيطة بالعملة.

من المهم إدراك أن استمرار خفض أسعار الفائدة ليس أمراً حتمياً. فقد أوضح بنك أوف أمريكا أن قوة النشاط الاقتصادي واستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد تدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى التريث. هذا الأمر قد يضع حداً للتوقعات المفرطة بتيسير نقدي واسع النطاق، وهو ما يشكل تحدياً لمسار صعود الذهب إذا ما تحقق.

إن عمليات الشراء المستمرة من قبل البنوك المركزية، والتي بلغت نحو 1000 طن سنوياً منذ 2022، ليست مجرد معاملات مالية، بل هي إشارة واضحة على تزايد القلق العالمي بشأن الاستقرار المالي والسياسي. هذا التوجه يعكس رغبة متنامية في التحوط من نظام مالي عالمي يعتمد بشكل كبير على عملة واحدة، مما يضمن استمرار الطلب الاستراتيجي على الذهب كأصل احتياطي أساسي في المدى المتوسط.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..

متابعة