تستعد مصر لتحول جذري في منظومة الطاقة عبر توطين صناعة مهمات الجهد العالي والفائق محلياً، وذلك في ختام زيارة وزير الكهرباء الدكتور محمود عصمت إلى الصين. تهدف هذه الشراكات مع مجموعات «انكورا» و«جوتيانج» و«هونغجي» إلى إنشاء خطوط إنتاج لنهايات الكابلات المعزولة بالغاز (GIL) وأنظمة المراقبة الذكية، مما يقلص الاعتماد على الاستيراد ويحول مصر إلى مركز إقليمي لتصدير تكنولوجيا الشبكات الذكية لدول الجوار، مستفيدة من اتفاقيات الربط الكهربائي القائمة.
تكنولوجيا GIL: خفض الفواقد الفنية بنسبة 60%
تمثل الكابلات والخطوط المعزولة بالغاز الهجين (GIL) حلاً تقنياً يتجاوز مجرد نقل الطاقة؛ فهي بديل ذكي للخطوط الهوائية التقليدية، حيث تعتمد على موصلات سبائك الألومنيوم داخل خطوط مشحونة بالغاز. هذا التصميم يرفع سعة النقل إلى 8000 أمبير ويقلل المفاقيد الفنية بنسبة تتجاوز 60% مقارنة بالكابلات التقليدية، بالإضافة إلى توفير أمان عالٍ ضد مخاطر الاحتراق والانصهار، مما يطيل العمر الافتراضي للشبكة الموحدة.
| الميزة التقنية | الكابلات التقليدية | تكنولوجيا GIL (المستهدفة) |
|---|---|---|
| نسبة الفاقد الفني | مرتفعة نسبياً | أقل بنسبة 60% |
| سعة النقل | محدودة بالقطر والعزل | تصل إلى 8000 أمبير |
| المقاومة الجوية | تتأثر بالعوامل الخارجية | معزولة بالكامل ومقاومة للبيئة |
| العمر الافتراضي | متوسط | طويل الأمد مع صيانة ذكية |
تكامل التصنيع من المادة الخام إلى المحطات الذكية
تتجاوز استراتيجية وزارة الكهرباء مجرد التجميع المحلي إلى التصنيع المتكامل؛ حيث شملت المباحثات مع شركة «هونغجي» استخدام تكنولوجيا تعدين «خام الكاولين» المصري لإنتاج مستلزمات تدخل في صناعات السيراميك والطلاء المرتبطة بمهمات الكهرباء. وفي الوقت نفسه، تركز الشراكة مع «انكورا» على إنتاج محولات الجهد الفائق الزيتية ومفاتيح الجهد المعزولة بالغاز، وصولاً إلى إنشاء محطات فرعية ذكية معيارية خالية من الأجزاء الحية المكشوفة، مما يعزز استقرار الشبكة في المناطق ذات الظروف المناخية الصعبة.
تصحيح مفهوم: التوطين ليس مجرد توفير للعملة
يعتقد البعض أن توطين صناعة المهمات الكهربائية يهدف فقط لتقليل الفاتورة الاستيرادية، لكن الأثر الحقيقي يكمن في «السيادة التقنية». إن امتلاك خطوط إنتاج لنهايات الكابلات بجهد يصل إلى 750 كيلوفولت داخل مصر يعني القدرة على صيانة وتطوير الشبكة القومية دون ارتهان لسلاسل التوريد العالمية، كما يمنح المنتج المصري أفضلية تنافسية في مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي مع دول الجوار.
تعتمد الحكومة حالياً إجراءات تنظيمية تمنح الأفضلية للمنتج المحلي في تنفيذ مشروعات الاستراتيجية الوطنية للطاقة، وهو ما يحفز الشركات الصينية على ضخ استثمارات مباشرة لإنشاء مصانعها داخل السوق المصرية بدلاً من الاكتفاء بالتصدير إليها، مما يضمن نقل المعرفة الفنية للكوادر البشرية المحلية.
تابعنا على جوجل نيوز
قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..
متابعة