إمام المسجد النبوي يحث على المسارعة في الخيرات «مفتاح الفوز بالآخرة»

دعا فضيلة الشيخ عبدالمحسن القاسم، إمام وخطيب المسجد النبوي، المسلمين إلى المسارعة في فعل الخيرات ومراقبة الله في كل حال، مؤكداً أن هذا التوجيه ليس مجرد نصيحة، بل هو جوهر الغاية من خلق الإنسان: عبادة الله وجعل الدنيا ميداناً حقيقياً للتنافس في الطاعات، استعداداً للحياة الآخرة.

تُعد المسارعة في الخيرات مؤشراً عميقاً على حرص الإنسان الصادق على طاعة الله، فهي تتجاوز مجرد أداء العمل الصالح لتشمل استباقه والتنافس فيه، ما يعكس تكاملاً في النية والفعل. هذا التنافس المحمود، كما بيّن الشيخ القاسم، يدفع النفوس الكريمة نحو اللحاق بأهل الفضل والتقدم في مراتب الطاعة، لا سيما وأن القرآن الكريم والسنة النبوية يحثان على هذه المبادرة، كقوله تعالى: ((وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ)).

نماذج عملية للمسارعة في الخيرات

لم تكن هذه المسارعة مجرد توجيه نظري، بل تجسدت واقعاً عملياً في حياة الصحابة رضوان الله عليهم، الذين تسابقوا في كل ما يقربهم إلى الله ورسوله. فمن مسابقتهم على ضيافة النبي ﷺ إلى جهودهم في بناء المسجد ونقل اللبن، أظهروا كيف يمكن للمبادرة في الخيرات أن تتحول إلى سلوك يومي، مؤكدين بذلك أن هذه الأعمال ليست فقط دليلاً على محبة الله، بل هي علامة فارقة للفوز بالآخرة والتقرب من الخالق.

معوقات المسارعة ومخاطر الانشغال بغير المفيد

في المقابل، حذر الشيخ القاسم من المعوقات التي تصرف الإنسان عن هذا السباق المحمود، مثل الانشغال بكثرة الجدل أو اتباع الأهواء، مؤكداً أن هذه الملهيات تمنع المرء من المبادرة إلى الخيرات. فالانشغال بما لا يعود بالنفع الحقيقي، سواء على الفرد أو المجتمع، يُعد إشارة إلى إعراض الله عن العبد، ويُفوت عليه فرصة أن يكون من السابقين في الدنيا، الذين وعدهم الله بأن يكونوا من المقربين في جنات النعيم، كما ورد في قوله تعالى: ((وَٱلسَّابِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ)).

إن فهم هذه الدعوة للمسارعة يتطلب وعياً بأن الحياة فرصة محدودة، وأن التوفيق للطاعات ليس أمراً مضموناً بل هو نعمة ومنحة إلهية. فالمؤمن الحق يميز بين ما ينفعه وما يضره، ويدرك أن الانشغال بالملهيات أو الأمور غير المجدية لا يضيّع الوقت فحسب، بل قد يحرمه من بركة التوفيق لأداء الأعمال الصالحة التي تقربه من خالقه، وهو ما يُعد خسارة حقيقية في ميزان الآخرة.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..

متابعة