يتجه الدولار الأمريكي لتسجيل أضعف أداء أسبوعي له منذ يونيو، ليس بسبب حدث مفاجئ، بل نتيجة ترقب المستثمرين لبيانات اقتصادية أمريكية حاسمة مطلع يناير. هذه البيانات، وتحديدًا أرقام التوظيف والتضخم، ستوفر مؤشرات واضحة حول ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيضطر إلى مواصلة خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026 لدعم الاقتصاد الذي تظهر عليه علامات التباطؤ.
انخفض مؤشر بلومبيرج للدولار بنحو 0.8% هذا الأسبوع، مما يرفع خسائره السنوية إلى حوالي 8%، وهي أكبر وتيرة تراجع سنوية للعملة منذ عام 2017. ويتجه المؤشر أيضًا لتسجيل أدنى مستوى إغلاق له منذ سبتمبر، مما يعكس تزايد الشكوك حول قوة الدولار على المدى القريب.
تزامن هذا التراجع مع ضعف السيولة في الأسواق بسبب عطلات نهاية العام، حيث أدى إغلاق أسواق مثل بريطانيا يوم الجمعة إلى تداولات هزيلة. هذا الوضع يجعل الدولار، الذي كان في موقف ضعيف بالفعل، أكثر عرضة للضغوط البيعية، حيث يمكن لعدد قليل من الصفقات أن يؤثر بشكل كبير على السعر.
ما الذي يحدد قرار الفيدرالي المقبل؟
يعتمد قرار الاحتياطي الفيدرالي بشكل مباشر على تقرير التوظيف لشهر ديسمبر وبيانات التضخم الاستهلاكي. فإذا أظهرت الأرقام استمرار تباطؤ سوق العمل (كما حدث مؤخرًا بارتفاع البطالة لأعلى مستوى منذ 2021) وتراجع التضخم عن المستهدف، فإن ذلك يعزز حجة خفض تكاليف الاقتراض لدعم النمو، وهو ما يضغط على قيمة الدولار.
انعكس ضعف الدولار بشكل إيجابي على أصول أخرى، حيث قادت العملات الحساسة للمخاطر مثل الدولار الأسترالي والكرونة النرويجية المكاسب. في الوقت نفسه، ارتفعت قيمة سندات الخزانة الأمريكية، مما أدى إلى انخفاض عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى حوالي 4.12%، حيث يبحث المستثمرون عن أصول أكثر أمانًا تحسبًا لتباطؤ اقتصادي.
على الرغم من أن الأسواق تسعّر حاليًا احتمالًا بنسبة 90% تقريبًا لعدم تغيير الفائدة في الاجتماع القادم، وتتوقع خفضًا لاحقًا بحلول منتصف العام، فإن هذه التوقعات ليست مؤكدة. أي بيانات اقتصادية تأتي أقوى من المتوقع قد تدفع الفيدرالي إلى التريث، مما قد يسبب انعكاسًا سريعًا في اتجاه الدولار ويفاجئ أولئك الذين يراهنون بقوة على انخفاضه.
يعكس سلوك المتداولين هذه الثقة المتزايدة في ضعف الدولار، حيث زادت الرهانات على انخفاضه لخمسة أيام متتالية. كما يُظهر مؤشر رئيسي قائم على الخيارات أن معنويات السوق وصلت إلى أدنى مستوياتها السلبية تجاه العملة الأمريكية منذ أكثر من ثلاثة أشهر، مما يشير إلى أن التوقعات بضعف الدولار قد تمتد إلى العام الجديد.
تابعنا على جوجل نيوز
قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..
متابعة