محطة «عمر كجع» الشمسية.. مصر تضع حجر الأساس للسيادة الطاقوية في ريف جيبوتي

يمثل افتتاح محطة الطاقة الشمسية في قرية «عمر كجع» بمنطقة «عرتا» الجيبوتية تحولاً استراتيجياً في ملف التعاون الطاقوي بين القاهرة وجيبوتي، حيث تضع مصر أولى لبنات السيادة الطاقوية الريفية في القرن الأفريقي عبر نقل خبراتها في الاقتصاد الأخضر. هذا المشروع، الذي افتتحه الفريق كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية، في 27 ديسمبر 2025، ليس مجرد وسيلة لتوليد الكهرباء، بل هو تفعيل ميداني لمخرجات القمة الرئاسية المنعقدة في أبريل 2025، والتي استهدفت ربط التنمية الصناعية المصرية بالاحتياجات التنموية للأشقاء الأفارقة.

أبعاد المشروع الاستراتيجية وتأثيره على منطقة «عرتا»

تتجاوز أهمية محطة «عمر كجع» فكرة توفير الإنارة، إذ تعمل كركيزة أساسية لتحفيز الأنشطة الاقتصادية المحلية في منطقة عرتا. من خلال توفير مصدر طاقة مستدام ونظيف، يتم تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي المكلف، مما يمهد الطريق لنمو الصناعات الصغيرة والحرفية في المنطقة. هذا التوجه يعكس رؤية مصر في دعم أمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، انطلاقاً من مبدأ أن التنمية الاقتصادية هي الضمانة الحقيقية للأمن الإقليمي المشترك.

المسؤولون الحاضرون في مراسم الافتتاحالمنصب
الفريق مهندس كامل الوزيرنائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية (مصر)
د. يونس علي جيديوزير الطاقة والموارد الطبيعية (جيبوتي)
حسن حمد إبراهيموزير البنية التحتية والتجهيزات (جيبوتي)
عبد الرحمن رأفتسفير جمهورية مصر العربية في جيبوتي
أحمد علي بريسفير جمهورية جيبوتي في القاهرة

توطين التكنولوجيا الخضراء: من التصنيع إلى التصدير

تستخدم مصر هذا المشروع كنموذج تطبيقي لخطتها العاجلة في النهوض بالصناعة الوطنية، حيث تسعى القاهرة لتوطين صناعات الطاقة المتجددة محلياً ثم تصدير هذه الخبرات والتقنيات إلى دول الجوار الأفريقي. إن إشراك الشركات المصرية في تنفيذ محطة «عمر كجع» يساهم في خلق فرص عمل مستدامة داخل جيبوتي، مع ضمان نقل المعرفة التقنية للكوادر الوطنية الجيبوتية، مما يضمن استمرارية المشروع وكفاءته التشغيلية على المدى الطويل دون الحاجة لاعتماد دائم على الخبرات الخارجية.

هناك تصور خاطئ بأن مشروعات الطاقة الشمسية الريفية هي حلول مؤقتة أو محدودة الأثر، لكن الواقع يؤكد أن هذه المحطات تمثل البنية التحتية الأكثر مرونة في المناطق البعيدة عن الشبكات المركزية، حيث توفر استقلالية طاقوية كاملة للقرى وتدعم استقرار الخدمات الصحية والتعليمية المرتبطة بالكهرباء.

يعد هذا الإنجاز خطوة تنفيذية تعزز المناخ الاستثماري للشركات المصرية في جيبوتي، حيث يفتح الباب أمام شراكات أوسع في قطاعات النقل والبنية التحتية، مستنداً إلى الإرادة السياسية الصادقة التي عبر عنها الجانبان خلال مراسم الافتتاح، لضمان تحقيق منفعة متبادلة تخدم المصالح الاستراتيجية للشعبين.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..

متابعة