رسخ الاتصال الهاتفي بين وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي ونظيره النيجيري يوسف توجار، في 27 ديسمبر 2025، تحالفاً استراتيجياً يهدف إلى ضبط التوازنات الأمنية في القارة الإفريقية. يتجاوز هذا التنسيق مجرد البروتوكول الدبلوماسي ليضع رؤية موحدة تجاه ملفين حرجين: الأول هو مكافحة التنظيمات الإرهابية في غرب ووسط إفريقيا، والثاني هو التصدي لمحاولات تفتيت سيادة الدول الوطنية، لا سيما في منطقة القرن الإفريقي.
مكافحة الإرهاب عبر المقاربة الشاملة وبناء القدرات
تتبنى القاهرة وأبوجا استراتيجية تتجاوز العمل العسكري المباشر لتشمل الجوانب التنموية والفكرية. يركز التعاون الحالي على نقل الخبرات المصرية في بناء قدرات المؤسسات الوطنية الإفريقية، وهو ما يمنح نيجيريا والمنطقة المحيطة بها أدوات استدامة أمنية بعيداً عن التدخلات الخارجية. هذا الدعم الفني المصري يهدف إلى تحصين المجتمعات المحلية ضد الفكر المتطرف، مع ضمان حماية المدنيين في مناطق النزاع النشطة.
موقف حاسم تجاه وحدة الصومال والشرق الأوسط
أظهر الاتصال توافقاً جوهرياً برفض أي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية، خاصة فيما يتعلق بالاعتراف بـ «أرض الصومال». يرى البلدان أن هذه الخطوات، التي ارتبطت بتحركات إسرائيلية مؤخراً، تخالف ميثاق الأمم المتحدة وتهدد استقرار القرن الإفريقي بشكل مباشر. وفيما يخص الشرق الأوسط، شددت مصر على ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار، محذرة من سياسة فرض الأمر الواقع في الضفة الغربية التي تقوض فرص السلام المستقبلي.
| ملفات التنسيق الاستراتيجي | الهدف من التحرك المشترك |
|---|---|
| الأمن الإقليمي | القضاء على بؤر الإرهاب في وسط وغرب إفريقيا |
| السيادة الوطنية | دعم وحدة الصومال ورفض الاعتراف بـ «أرض الصومال» |
| القضية الفلسطينية | تثبيت وقف إطلاق النار ورفض التوسع الاستيطاني |
| التنمية | تعزيز برامج التدريب والدعم الفني للمؤسسات الإفريقية |
تصحيح مفاهيم حول طبيعة التحالف المصري النيجيري
قد يظن البعض أن هذا التنسيق يقتصر على الجانب الأمني فقط، إلا أن الواقع يشير إلى بناء «محور استقرار» يربط شمال القارة بغربها. هذا المحور يعمل كحائط صد ضد محاولات التدخل الدولي التي تستغل الفراغات الأمنية. إن التنسيق بين أكبر قوتين بشريتين واقتصاديتين في إفريقيا يعني بالضرورة صياغة قرار إفريقي مستقل يرفض «البلقنة» أو تقسيم الدول تحت أي مبررات سياسية أو عرقية.
يؤكد هذا التحرك أن مصر تستعيد دورها القيادي في العمق الإفريقي عبر شراكات ثنائية متينة، حيث يمثل التعاون مع نيجيريا نموذجاً لتكامل الأدوار في مواجهة التهديدات العابرة للحدود، سواء كانت إرهاباً مسلحاً أو محاولات لزعزعة الاستقرار السياسي في الأقاليم الحيوية.
تابعنا على جوجل نيوز
قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..
متابعة