السيارات الهيدروجينية وخطة 2028.. هل تنجح «بي إم دبليو» وتويوتا في كسر هيمنة البطاريات؟

تمثل السيارات الهيدروجينية (FCEV) الرهان المستقبلي الأبرز لشركات السيارات التي تسعى لدمج سرعة التزود بالوقود التقليدي مع نظافة الطاقة الكهربائية، وهو ما دفع تحالف «بي إم دبليو» وتويوتا لتأكيد خطط طرح طرازات قياسية بحلول عام 2028، مستهدفةً الأسواق التي تفتقر لبنية تحتية كهربائية قوية أو المستخدمين الذين لا يملكون رفاهية انتظار شحن البطاريات.

كيف تعمل تقنية خلايا الوقود ببساطة؟

تختلف هذه المركبات جذرياً عن السيارات الكهربائية التقليدية (BEV)؛ فهي لا تخزن الكهرباء في بطارية ضخمة يتم شحنها من الخارج، بل تعمل كمحطة توليد متنقلة. تتلخص العملية في اتحاد الهيدروجين المخزن في الخزانات (H₂) مع الأكسجين (O₂) القادم من الهواء داخل «خلية الوقود»، لينتج عن هذا التفاعل تيار كهربائي يحرك السيارة فوراً، بينما لا يخرج من العادم سوى بخار الماء، مما يجعلها خياراً صفري الانبعاثات تماماً.

تحالف 2028.. استراتيجية ألمانية يابانية

رغم التحديات، تمضي «بي إم دبليو» قدماً لطرح أول إصدار إنتاجي من طراز «X5» الهيدروجيني في 2028، معتمدة على نظام خلايا وقود مطور بالشراكة مع تويوتا لضمان توحيد المكونات وخفض التكاليف. وتركز تويوتا، وفقاً لرئيسها التنفيذي في ألمانيا ماريو كولر، على قطاع المركبات التجارية والأساطيل البلدية، حيث الجدوى الاقتصادية للهيدروجين أكثر وضوحاً مقارنة بسيارات الركاب الصغيرة.

لمن تصلح هذه السيارات فعلياً؟

لا تهدف هذه التقنية لاستبدال السيارات الكهربائية بالكامل، بل لسد الفجوات التي تعجز البطاريات عن تغطيتها. يوضح ميشيل رات من «بي إم دبليو» أن الجمهور المستهدف هم العملاء الذين لا يملكون محطات شحن منزلية، أو يحتاجون لملء خزان الوقود بالكامل في دقائق معدودة للسفر لمسافات طويلة دون التوقف لساعات الشحن. ولهذا، يتركز الطرح الأولي في أسواق محددة مثل اليابان، كوريا الجنوبية، الصين، وأجزاء من الولايات المتحدة.

الواقع الاقتصادي: آمال مشروطة

يرى شتيفان براتزل، خبير اقتصاديات السيارات الألماني، أن الهيدروجين خيار منطقي للشاحنات والحافلات الكبيرة، لكن نجاحه في سيارات الركاب يواجه عقبات حقيقية تتمثل في ندرة محطات التزود، وارتفاع تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر، وكفاءة السيارات الكهربائية (BEV) التي تتفوق حالياً من حيث التكلفة والانتشار. لذا، يُعد استمرار تطوير هذه التقنية بمثابة «تأمين استراتيجي» للمستقبل خلال الـ 10 إلى 15 عاماً القادمة، وليس حلاً سحرياً فورياً.

تصحيح مفهوم شائع:
يعتقد البعض أن السيارات الهيدروجينية تحرق الهيدروجين مثلما يحرق البنزين، وهذا غير دقيق في تقنية خلايا الوقود الحديثة؛ فالعملية كيميائية كهربائية بالكامل ولا تتضمن احتراقاً حرارياً داخل المحرك، مما يجعلها هادئة تماماً كالسيارات الكهربائية، لكن بمدى سير وسرعة تعبئة تضاهي سيارات الوقود التقليدي.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..

متابعة