وافق مجلس الشيوخ نهائياً على تعديلات قانون الكهرباء الصادر بالقانون رقم 87 لسنة 2015، في خطوة تشريعية تستهدف وقف نزيف الشبكة القومية عبر تغليظ عقوبات سرقة التيار وتخريب المعدات، مع استحداث آلية قانونية للتصالح تضمن استرداد حق الدولة دون إغراق المحاكم بالقضايا. التعديلات الجديدة لا تكتفي بالعقاب البدني، بل تركز على «الأثر المالي» للجريمة، حيث ألزمت السارق بسداد نفقات إعادة الشيء لأصله، وفصلت بوضوح بين جريمة التوصيل المخالف وجريمة الامتناع عن الإبلاغ لضمان عدالة التطبيق.
إعادة هيكلة العقوبات: الغرامة والحبس
أعادت التعديلات صياغة المادتين (70) و(71) لتشديد العقوبة على سارقي التيار ومن يساعدهم، لكنها تضمنت تغييراً لافتاً بتخفيض الحد الأدنى للغرامة المقترحة من 100 ألف جنيه إلى 50 ألف جنيه. هذا التخفيض جاء استجابة لمبدأ «التناسب العقابي»، ليتمكن القاضي من تطبيق القانون على الحالات البسيطة أو محدودة الأثر دون أن يكون مقيداً بغرامات ضخمة قد تعطل تنفيذ الأحكام، مما يجعل الردع أكثر واقعية وقابلية للتطبيق.
نظام التصالح المتدرج (المادة 71 مكرر)
استحدث القانون المادة (71 مكرر) التي تفتح باباً للتصالح في جرائم سرقة التيار، وهو ما يمثل حلاً عملياً للمواطنين الراغبين في تسوية أوضاعهم القانونية بعيداً عن ساحات المحاكم. يعتمد هذا النظام على:
- سداد المستحقات: دفع قيمة التيار المستولى عليه كشرط أساسي للتصالح.
- تدرج العقوبة: مضاعفة قيمة التصالح في حال «العود» (تكرار الجريمة)، لضمان عدم استغلال التصالح كثغرة للاستمرار في المخالفة.
- إنهاء الدعوى: بمجرد إتمام التصالح، تنقضي الدعوى الجنائية، مما يحقق مصلحة مزدوجة: تحصيل أموال الدولة وتخفيف العبء عن القضاء.
فصل الجرائم وتحديد المسؤوليات
عالجت التعديلات ثغرة قانونية سابقة كانت تخلط بين الفاعل الأصلي والمشارك السلبي، حيث تم الفصل بين جريمة «التوصيل المخالف» وجريمة «الامتناع عن الإبلاغ» من قبل موظفي القطاع. وبموجب النص الجديد:
- يتحمل مرتكب التوصيل المخالف (المستفيد) وحده عقوبة «رد مثلي قيمة الاستهلاك».
- لا يتم تحميل الموظف أو من لم يحقق منفعة أعباء مالية لا تخصه، تكريساً لمبدأ شخصية العقوبة.
- تم تشديد العقوبة لتصل إلى السجن في حال كان التعدي عمدياً على معدات الإنتاج والنقل وأدى إلى انقطاع التيار.
حماية المواطن الملتزم
أوضح وزير الشؤون النيابية والقانونية أن الفلسفة الحاكمة لهذه التعديلات ليست الجباية، بل حماية المواطن الملتزم الذي يتحمل فاتورة الفاقد الناتج عن السرقات بشكل غير مباشر عبر تكلفة الخدمة وجودتها. التعديلات تضمن أن يدفع المخالف ثمن استهلاكه، مما يساهم في استدامة المرفق واستقرار التغذية الكهربائية، خاصة بعد نجاح الدولة في تجاوز أحمال الصيف الماضي دون انقطاعات مؤثرة.
تابعنا على جوجل نيوز
قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..
متابعة