تستهدف نيوم بحلول عام 2035 تشغيل منظومة نقل مستقلة بالكامل، حيث تختفي السيارات التقليدية لتحل محلها شبكة متكاملة من المركبات ذاتية القيادة، والقطارات فائقة السرعة تحت الأرض، ومركبات الإقلاع والهبوط العمودي (التاكسي الجوي). هذا التحول ليس مجرد تحديث تقني، بل هو إعادة تعريف كاملة لمفهوم التنقل الحضري، قائم على بنية تحتية رقمية تم تصميمها من الصفر لتكون مترابطة وذكية وصفرية الانبعاثات، مما يجعلها نموذجاً عالمياً فريداً.
كيف تختلف البنية التحتية للنقل في نيوم؟
يكمن الفارق الجوهري في أن نيوم تبني مدنها من الصفر، مما يسمح بدمج أنظمة الاستشعار وشبكات إنترنت الأشياء (IoT) والاتصالات فائقة السرعة (5G/6G) في أساس البنية التحتية بدلاً من محاولة تكييفها لاحقاً. هذا التصميم يمنح المدينة “عقلاً مركزياً” قادراً على إدارة تدفق حركة النقل والبضائع بشكل استباقي، وتوجيه العربات الكهربائية ذاتية القيادة بكفاءة، مع تطبيق بروتوكولات أمان سيبراني متقدمة لحماية النظام بالكامل.
ما هو نموذج التنقل في مدينة “ذا لاين”؟
يعتمد مشروع “ذا لاين” على إلغاء الشوارع السطحية والسيارات بشكل كامل، واستبدالها بنظام متعدد الطبقات مصمم لخدمة الإنسان. الطبقة السفلية مخصصة للوجستيات فائقة السرعة وأنظمة القطارات مثل الهايبرلوب، الذي يربط طرفي المدينة في 20 دقيقة فقط. أما الطبقة السطحية فهي مخصصة للمشاة والمساحات الخضراء، بينما يُستخدم “التنقل العمودي” عبر المركبات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (eVTOL) للرحلات السريعة، مما يحول التنقل الجوي الشخصي إلى جزء من الحياة اليومية.
متى تصبح القيادة ذاتية بالكامل وما تأثيرها؟
من المتوقع أن تكون كل وسائل النقل في نيوم ذاتية القيادة وموصولة بالشبكة المركزية بحلول 2035، مما يلغي الحاجة للتدخل البشري. هذا النظام المبرمج بالكامل سيساهم في زيادة كفاءة استهلاك الطاقة بنسبة قد تصل إلى 25% ويقضي على الازدحام المروري من خلال التنبؤ به ومنعه. الأهم من ذلك، أن هذا الواقع سيجعل من نيوم مختبراً حياً للشركات التقنية العالمية لتطوير واختبار خوارزميات الذكاء الاصطناعي في بيئة حقيقية.
من المهم إدراك أن نجاح هذا النموذج لا يعتمد فقط على توفر التقنيات المستقبلية، بل على فرصة تطبيقها ضمن بيئة مصممة خصيصاً لها. فبينما تواجه المدن القائمة تحديات في دمج الأنظمة الذكية، فإن نيوم تتجاوز هذه العقبة بتأسيس بنية تحتية رقمية أولاً، ثم بناء المدينة فوقها.
في النهاية، لا تقتصر رؤية المملكة على استخدام هذه التقنيات محلياً، بل تهدف إلى تحويل نيوم إلى مركز عالمي لتطوير وتصدير برمجيات وأنظمة التنقل الذكي. هذا التوجه يخلق محركاً اقتصادياً جديداً يتماشى مع أهداف رؤية 2030 لتنويع الاقتصاد، ويقدم للعالم نموذجاً لمدن المستقبل التي تضع جودة حياة الإنسان كأولوية قصوى.
تابعنا على جوجل نيوز
قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..
متابعة