تنتقل مصر من مرحلة استهلاك تكنولوجيا الطاقة المتجددة إلى تصنيعها فعلياً عبر فرض ضوابط جديدة تشترط وصول نسبة المكون المحلي في مشروعات الرياح والشمس إلى 60%. وتأتي المباحثات الأخيرة بين وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، الدكتور محمود عصمت، وقيادات مجموعة «صاني» (Sany) الصينية، لترجمة هذا التوجه عبر إنشاء مصانع متخصصة في إنتاج توربينات الرياح والخلايا الشمسية داخل الأراضي المصرية، مما يقلص الاعتماد على الاستيراد ويدعم استدامة الشبكة القومية.
كيف تخطط مصر لرفع نسبة المكون المحلي في الطاقة المتجددة إلى 60%؟
تعتمد الاستراتيجية المصرية الجديدة على ربط منح تراخيص المشروعات الكبرى بمدى الالتزام بالتصنيع المحلي، حيث لم يعد الهدف مجرد إضافة قدرات توليد جديدة، بل بناء قاعدة صناعية صلبة. وتستهدف وزارة الكهرباء من خلال هذه الضوابط تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتصدير المهمات الكهربائية، مستغلةً اتفاقيات التجارة الحرة مع الدول المجاورة والموقع الجغرافي الذي يسهل نفاذ المنتجات المصنعة محلياً إلى الأسواق الأفريقية والأوروبية.
وتشمل خطة التوطين مع الجانب الصيني نقل تكنولوجيا «السليكون» المتقدمة، وتصنيع ريش التوربينات والمولدات، وهي مكونات كانت تمثل العبء الأكبر في فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة.
أبعاد الشراكة مع «صاني» الصينية: من التوريد إلى التصنيع المتكامل
تتجاوز المفاوضات مع مجموعة «صاني» مجرد شراء المعدات؛ إذ تركز الجداول الزمنية المقترحة على إنشاء خطوط إنتاج متكاملة تخدم المشروعات القائمة والمستقبلية. ويتضمن التعاون المقترح:
| مجال التعاون | المستهدف من الشراكة |
|---|---|
| الخلايا الشمسية | نقل تكنولوجيا تصنيع الألواح من مرحلة السليكون وصولاً للمنتج النهائي. |
| طاقة الرياح | تصنيع مكونات التوربينات محلياً لتقليل تكاليف الصيانة والتركيب. |
| تحديث الشبكة | دمج أنظمة الطاقة الهجينة (شمس + رياح) لتعظيم الاستفادة من الأراضي المخصصة. |
ويعزز هذا التوجه قدرة الشبكة الموحدة على استيعاب القدرات الجديدة، حيث يتم التنسيق حالياً لتحديد الأراضي والمساحات التي ستستضيف هذه المصانع بالقرب من مراكز الاستهلاك والموانئ.
تصحيح مفاهيم: هل يؤثر المكون المحلي على جودة المشروعات؟
هناك تصور شائع بأن الاعتماد على التصنيع المحلي قد يقلل من كفاءة محطات الطاقة مقارنة بالمعدات المستوردة بالكامل. إلا أن الشراكة مع كيانات عالمية مثل «صاني» تضمن أن المنتج المحلي سيُصنع وفقاً للمعايير الدولية وبإشراف تكنولوجي صيني مباشر. الهدف هنا ليس «الاستغناء» عن الخبرة الأجنبية، بل «توطينها» لضمان توفر قطع الغيار وسرعة التنفيذ وتقليل المخاطر المرتبطة بسلاسل التوريد العالمية.
ويعد هذا التحول ضرورة اقتصادية لتفادي تذبذب أسعار الشحن العالمي وتأمين احتياجات خطة التنمية الزراعية والصناعية الشاملة التي تتبناها الدولة، والتي تتطلب إمدادات طاقة مستقرة ومنخفضة التكلفة على المدى الطويل.
تابعنا على جوجل نيوز
قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..
متابعة