تتبنى شركات البترول المصرية استراتيجيات متقدمة وتقنيات مبتكرة لخفض تكاليف الإنتاج وتقليل الانبعاثات الكربونية، مع الحفاظ على مستويات الإنتاج وتعزيزها. وقد كشفت ندوة نظمتها الهيئة المصرية العامة للبترول يوم الخميس 25 ديسمبر 2025 عن قصص نجاح ملموسة في هذا المجال، مؤكدةً التزام القطاع بتحقيق الاستدامة والكفاءة التشغيلية كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات ومواجهة تحديات الصناعة.
الندوة، التي حملت عنوان “التقنيات الحديثة لتخفيض تكلفة الإنتاج وخفض الانبعاثات”، جمعت شركات إنتاج وصيانة وقطاع خاص لتبادل الخبرات، حيث شاركت شركات بترول بلاعيم وعجيبة والعامة وخليج السويس وبتروسيلا وجنوب الضبعة للبترول وشركة الإسكندرية للصيانة البترولية “بترومنت”، إلى جانب شركات مقاولات وتوريد. هذا التجمع يعكس إدراك القطاع لأهمية التعاون المشترك في تطبيق حلول مبتكرة تخدم أهداف ترشيد النفقات وتحقيق التوافق البيئي.
تضمنت المناقشات، التي أدارها المهندس تامر إدريس نائب الرئيس التنفيذي للهيئة للإنتاج ومساعده لمشروعات استرجاع غاز الشعلة المهندس أحمد عبدالجليل، محاور رئيسية حول الاستفادة من مواسير الحفر والإنتاج غير المستخدمة عبر إعادة تدويرها، وتقليل الفاقد من محطات توليد الطاقة باستخدام عوادم التوربينات الغازية. هذه الممارسات لا تقتصر على خفض التكلفة التشغيلية فحسب، بل تسهم بفعالية في تقليل الهدر وتحسين كفاءة استخدام الموارد، مما يعزز العائد الاقتصادي العام.
كما برزت تجارب رائدة في استخدام الطاقة الشمسية لحقن الحقول، حيث عرض المهندس محمد بسيوني من شركة جنوب الضبعة للبترول نجاح استخدامها في 6 آبار، محققةً وفرًا في استهلاك السولار وتكاليف التشغيل، وخفضًا في الانبعاثات يقدر بحوالي 1150 طنًا. اللافت أن هذه التجربة، التي بدأت عام 2021، استردت تكلفتها خلال العام الأول من التشغيل، مما يؤكد الجدوى الاقتصادية المباشرة للتحول نحو الطاقة النظيفة في عمليات الإنتاج البترولي.
وفي خطوة تعزز الاكتفاء الذاتي، قدم فريق إنتاج كاسر الاستحلاب، بقيادة الكيميائي عمرو توفيق من الشركة العامة مدير الفريق ومايكل وجدي من شركة القاهرة لتكرير البترول وإيهاب شكري من شركة خالدة للبترول، تجربة تصنيع منتج بتروكيماوي مصري بنسبة 70% للحقن في الآبار. هذا المنتج، الذي أثبت نجاحه في حقول متعددة وحاز ثقة شركاء أجانب، يفتح آفاقًا لتأمين المخزون اللازم للإنتاج محليًا، ويحقق وفرًا كبيرًا في التكلفة، مع توقعات بنمو مبيعاته خلال العامين القادمين، مما يقلل الاعتماد على الاستيراد ويعزز الصناعة الوطنية.
أكد المهندس تامر إدريس أن هذه الندوة، التي أعدتها المهندستان داليا عاطف وهند محمد محمود، تأتي ضمن استراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية لزيادة الإنتاج وتحقيق الاستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية. هذا التوجه يدعم جذب الاستثمارات ويهيئ بيئة عمل متطورة، ويدحض أي تصور بأن جهود خفض التكلفة قد تتعارض مع الأهداف البيئية، بل يوضح كيف يمكن للابتكار أن يجمع بين الكفاءة الاقتصادية والمسؤولية البيئية لتحسين جودة الحياة والعائد الاقتصادي.
وفي ختام الندوة، شدد إدريس وعبدالجليل على أهمية تدوين المناقشات والمقترحات في تقرير شامل من الحاضرين، مع استدامة التواصل والحوار لزيادة الوعي بين الزملاء. هذا النهج التشاركي يضمن استمرارية تبادل الأفكار وتطبيق أفضل الممارسات، ويعكس التزام القطاع بالتعلم المستمر والتطوير الجماعي، مما يعزز القدرة على التكيف مع التحديات والفرص المستقبلية.
تابعنا على جوجل نيوز
قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..
متابعة