
أوضح الناقد الرياضي فتحي سند أن الأزمة الحالية لكرة القدم المصرية لا تتعلق بنتائج المباريات، بل تنبع من خلل هيكلي عميق في منظومة إدارتها، مؤكداً أن غياب التخطيط وتداخل المسؤوليات حوّل عملية اكتشاف المواهب من البحث عن المهارة إلى نظام يعتمد على القدرة المالية للاعبين وأسرهم.
وخلال حواره في برنامج «مساء دي إم سي» بتاريخ 25 ديسمبر 2025، أشار سند إلى أن إدارة اللعبة تائهة بين جهات متعددة مثل الأندية الكبرى، واتحاد الكرة، ورابطة الأندية، واللجنة الأولمبية، دون وجود تنسيق حقيقي. هذا التداخل في الأدوار أدى إلى تفاقم الأزمات بدلاً من إيجاد حلول، حيث لا توجد جهة واحدة يمكن محاسبتها بشكل واضح عن الإخفاقات.
ووصف سند ما يحدث في قطاع الناشئين بأنه تخلٍ عن المبدأ الأساسي للعبة التي كانت تاريخياً «كرة الغلابة». فالأندية لم تعد تعطي الأولوية لاكتشاف المواهب الحقيقية، بل تحولت العملية إلى ما يشبه الاستثمار المالي، حيث بات من يملك المال هو الأقدر على تأمين مكان لابنه في فرق الناشئين، مما يحرم آلاف الموهوبين غير القادرين مادياً من فرصتهم.
ما أسباب تدهور القاعدة الكروية في مصر؟
يعزو فتحي سند انهيار القاعدة الكروية إلى غياب التخطيط والتربية الرياضية السليمة، لكنه يركز على عامل حاسم وهو غياب المحاسبة. وأوضح أن اللوائح التي يفترض أن تضمن محاسبة المسؤولين عن الفشل تم إفراغها من مضمونها، غالباً تحت ذريعة تجنب «التدخل الحكومي» الذي يخشاه الاتحاد الدولي لكرة القدم، مما خلق بيئة تسمح باستمرار الأخطاء دون رادع.
واستشهد سند بتجارب ناجحة في دول مثل المغرب والأردن، موضحاً أن تطورهما لم يكن مصادفة، بل نتاج سياسات واضحة لبناء قاعدة كروية متينة، وهي نفس الأسس التي حاول المدرب الراحل محمود الجوهري إرساءها في مصر لكن المشروع لم يكتمل. كما انتقد ما أسماه «مشروعات الكرة الورقية»، مشدداً على أن أي خطة تطوير تظل بلا قيمة طالما بقيت حبراً على ورق دون تنفيذ فعلي.
كيف يختلف نظام كرة اليد الناجح عن كرة القدم؟
يكمن الفارق الجوهري في أن منظومة كرة اليد المصرية تعمل وفق نظام إداري صارم ومستقر منذ أكثر من 30 عاماً، يعتمد على لوائح واضحة وعدالة في تطبيقها وتطوير مستمر للمسابقات. في المقابل، تفتقر منظومة كرة القدم إلى هذا الاستقرار، مما يفتح الباب أمام قرارات عشوائية وتضارب في المصالح.
وضرب سند مثالاً صارخاً على هذا الخلل في آلية اختبارات الناشئين ببعض الأندية، التي تحولت إلى وسيلة «جباية مالية»، حيث يتم تحصيل رسوم من آلاف المتقدمين دون وجود رؤية حقيقية لانتقاء الأفضل، وهو ما يمثل إهداراً لأحلام الشباب ومواردهم المالية بدلاً من استثمارها في تطوير اللعبة.
وفي ختام حديثه، أكد سند أن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة، بل هي صناعة اقتصادية كبرى. وأشار إلى أن سوء الإدارة الحالي لا يؤدي فقط إلى تراجع المستوى الفني، بل يهدر أيضاً موارد اقتصادية ضخمة كان من الممكن أن تساهم في نمو الصناعة بأكملها لو تمت إدارتها برؤية سليمة.
