أرقام المغرب ومالي تكشف صراع الهيمنة ضد «لعنة الـ21 عاماً» في أمم أفريقيا

تتجه الأنظار إلى مواجهة المغرب ومالي في الجولة الثانية من كأس أمم أفريقيا، وهي ليست مجرد مباراة لحسم التأهل المبكر، بل صدام بين أسلوب المغرب التكتيكي القائم على الاستحواذ وسجله التاريخي القوي، وبين منتخب مالي الذي يواجه عقدة حقيقية تتمثل في فشله في تحقيق أي فوز في هذه الجولة تحديداً منذ 21 عاماً.

تكمن قوة المغرب، البلد المضيف، في قدرته على تحويل السيطرة إلى سلاح تكتيكي لإرهاق الخصوم. ففي مباراته الافتتاحية ضد جزر القمر، نفذ الفريق 647 محاولة تمرير بنسبة نجاح بلغت 90%، واستحوذ على الكرة بنسبة 70%. هذه الأرقام تعكس فلسفة بناء اللعب المنظم من الخلف بقيادة لاعبين محوريين مثل سفيان أمرابط (75 تمريرة ناجحة) ونصير مزراوي (93 لمسة)، مما يجبر المنافس على الركض المستمر قبل أن تضربه سرعات إبراهيم دياز والهجوم.

تاريخياً، يمتلك المغرب سجلاً مرعباً في مباريات الجولة الثانية، حيث لم يخسر في 16 من أصل 19 مباراة خاضها في هذا الدور (8 انتصارات و8 تعادلات). ويدعم هذا السجل سلسلة حالية من 12 مباراة متتالية دون هزيمة في دور المجموعات (9 انتصارات و3 تعادلات)، مما يمنح فريق وليد الركراكي ثقة كبيرة لتكرار إنجاز الفوز بأول مباراتين للمرة الرابعة في تاريخه وضمان التأهل رسمياً.

في المقابل، يدخل منتخب مالي المواجهة تحت ضغط “لعنة تاريخية” محيرة؛ فالإحصائيات الرسمية للبطولة تكشف أن “النسور” لم يحققوا أي انتصار في الجولة الثانية من دور المجموعات منذ فوزهم على بوركينا فاسو في نسخة 2004. وعلى مدار تسع نسخ متتالية، كانت حصيلتهم في هذه الجولة خمسة تعادلات وأربع هزائم، وهو ما يضع تحدياً ذهنياً كبيراً على المدرب توم سينتفيت ولاعبيه.

تكتسب المباراة بعداً عاطفياً خاصاً للمدرب وليد الركراكي، الذي كان لاعباً في التشكيلة التي سحقت مالي برباعية نظيفة في نصف نهائي نسخة 2004. لا يزال هذا الفوز هو الأكبر في تاريخ المغرب بكأس الأمم، وفي نفس الوقت الهزيمة الأثقل لمالي في البطولة، مما يضيف فصلاً من فصول التاريخ الشخصي لهذه المواجهة.

رغم كل المؤشرات الإيجابية، يبقى الحذر واجباً لتجنب تكرار سيناريو نسخة 2008، حين فاز المغرب في مباراته الافتتاحية بخماسية كبيرة ثم سقط بشكل مفاجئ في الجولة الثانية أمام غينيا ليودع البطولة مبكراً. هذا الدرس التاريخي يمثل الفخ الذي يسعى الركراكي لتفاديه لضمان عدم تأثر الفريق بالثقة المفرطة.

على المستوى الفردي، يسعى المهاجم أيوب الكعبي لمواصلة تألقه بعد تسجيل هدفه الدولي رقم 30، بينما يمثل المالي لاسين سينايوكو الخطر الأكبر، حيث يطمح لتسجيل هدفه الخامس في البطولة ليصبح ثاني الهدافين التاريخيين لبلاده، مدعوماً بسجل تهديفي مميز بلغ 4 أهداف في آخر 7 مباريات قارية.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..

متابعة