بعد مفاوضات لعامين.. مصر تجذب عملاق البوليستر الصيني «شين فينج مينج» لإنشاء قلعة صناعية بـ800 مليون دولار

نجحت مصر في استقطاب مجموعة شين فينج مينج الصينية، أحد أكبر منتجي البوليستر عالمياً، لإقامة مجمع صناعي متكامل في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باستثمارات تتجاوز 800 مليون دولار. يهدف المشروع إلى سد فجوة استيراد الخيوط الصناعية وتحويل مصر إلى مركز إقليمي لإنتاجها وتصديرها، وذلك بعد مفاوضات فنية واقتصادية استمرت لعامين.

ما هو مشروع شين فينج مينج في مصر؟

يقام المشروع على مساحة 400 ألف متر مربع داخل نطاق المطور الصناعي “تيدا–مصر” بمنطقة السخنة الصناعية، ويستهدف إنتاج 1.08 مليون طن سنوياً من ألياف ومشتقات البوليستر. يمثل هذا الإعلان انتقالاً من مرحلة التفاهمات المبدئية التي وُقعت في أبريل 2024 إلى عقود نهائية ملزمة، ومن المتوقع أن يوفر المجمع عند اكتماله نحو 3 آلاف فرصة عمل مباشرة.

يركز المجمع على إنتاج الخامات الأولية مثل خيوط البوليستر (POY, DTY, FDT) والمواد الكيميائية الوسيطة (PTA)، وهي المدخلات الأساسية التي تعتمد عليها مصانع النسيج والملابس.

من هي شركة شين فينج مينج الصينية؟

تُصنف مجموعة شين فينج مينج (Xin Feng Ming) ضمن أكبر 500 شركة في الصين، وهي من اللاعبين الرئيسيين عالمياً في إنتاج خيوط بوليستر الفتيل للاستخدامات المدنية. تأسست الشركة عام 2000 وتكمن أهميتها في أنها تنتج المواد الخام الأساسية التي تعتمد عليها آلاف مصانع النسيج والملابس حول العالم، ما يجعل وجودها في مصر خطوة استراتيجية.

ما هو الجدول الزمني لتنفيذ المشروع؟

ينفذ المشروع على ثلاث مراحل تمتد حتى عام 2030، وفق جدول زمني محدد لضمان الوصول إلى الطاقة الإنتاجية القصوى.

  • المرحلة الأولى: يبدأ إنشاؤها في مايو 2026، مع بدء التشغيل الفعلي في الربع الأخير من 2027.
  • المرحلة الثانية: تبدأ في 2028، ويتم تشغيلها بالكامل في 2029.
  • المرحلة الثالثة: تبدأ أعمالها في 2029، على أن تصل إلى طاقتها القصوى بحلول عام 2030.

خلال المرحلتين الأولى والثانية فقط، من المتوقع أن تصل المبيعات السنوية إلى نحو 455 مليون دولار.

كيف يغير المشروع صناعة الغزل والنسيج المصرية؟

يعالج المشروع مشكلة مزمنة تمثلت في اعتماد الصناعة المصرية على استيراد الخيوط، ما كان يضغط على احتياطيات النقد الأجنبي ويرفع تكاليف الإنتاج. بوجود هذا المجمع، ستتوفر الخامات الأساسية محلياً، ما يقلل فاتورة الاستيراد، ويسرّع دورة الإنتاج، ويعزز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية. هذا التحول يمنح آلاف المصنعين المحليين استقراراً أكبر في الإمدادات بعيداً عن تقلبات الأسواق الدولية.

لا يقتصر أثر المشروع على تلبية الطلب المحلي، بل يتبنى توجهاً تصديرياً واضحاً بتخصيص نحو 50% من الإنتاج للأسواق الخارجية، مستفيداً من موقع مصر اللوجستي واتفاقياتها التجارية. وبهذا، لا يُعد استثمار “شين فينج مينج” مجرد إضافة رقمية، بل هو إعادة رسم لخريطة صناعة الغزل والنسيج، ينقل مصر من موقع مستورد للمدخلات إلى مصنّع متكامل ومصدّر للخامات الاستراتيجية.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..

متابعة