«ليست لكسب الحرب بل لإنهائها» | مبادرة السودان الجديدة أمام مجلس الأمن لإنقاذ الدولة من أزمة وجودية

طرحت الحكومة السودانية أمام مجلس الأمن الدولي رؤية جديدة لإنهاء الحرب، لا ترتكز على تحقيق نصر عسكري، بل على كسر حلقة العنف التي تهدد وجود الدولة نفسه. المبادرة التي عرضها رئيس الوزراء كامل إدريس في 23 ديسمبر 2025، تمثل تحولاً في الخطاب الرسمي، معترفاً بأن “الأمل نفسه بات محاصراً” في بلد يواجه أزمة وجودية.

ما هي فلسفة مبادرة السلام السودانية؟

إنها خطة نابعة من الداخل السوداني ومصممة لإنقاذ الدولة وليس فقط لإيقاف القتال. أكد رئيس الوزراء أن المبادرة “لا تنبع من وهم، بل من ضرورة، ولا تنبع من نصر، بل من مسؤولية”. هذا يعني أن الحكومة تقر بأن استمرار الصراع لن يؤدي إلى منتصر، وأن المسؤولية الوطنية تقتضي تقديم حلول واقعية ترتكز على المبادئ الدولية وتفتح الباب أمام مصالحة وطنية حقيقية.

ما هي البنود العملية للمبادرة؟

تتجاوز المبادرة الدعوات العامة للسلام وتحدد إطاراً عملياً شاملاً وقابلاً للتطبيق. تشمل الخطة بنوداً واضحة تبدأ بوقف فوري لإطلاق النار، يليه تجميع مقاتلي الميليشيات في معسكرات محددة تمهيداً لنزع سلاحهم. كما تعالج الجانب الإنساني عبر آليات واضحة لإغاثة النازحين واللاجئين، وتضع تدابير لبناء الثقة تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية لضمان استدامة أي اتفاق يتم التوصل إليه.

لماذا الآن؟

التحرك السوداني يأتي في وقت حرج وصفه رئيس الوزراء بأنه “أزمة وجودية”. هذا التوصيف يعكس إدراكاً عميقاً في الخرطوم بأن الحرب الحالية لم تعد مجرد صراع على السلطة، بل أصبحت تهديداً مباشراً لبقاء السودان كدولة موحدة. المبادرة هي محاولة استباقية لمنع الانهيار الكامل واستعادة سلطة الدولة ومسؤوليتها في حماية المدنيين قبل فوات الأوان.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..

متابعة