«لأول مرة» موجودات بنوك الكويت تتجاوز 102 مليار دينار.. محركان رئيسيان وراء القفزة التاريخية

تجاوز إجمالي موجودات البنوك الكويتية حاجز 102.16 مليار دينار بنهاية نوفمبر 2025، في تطور لا يمثل مجرد رقم قياسي، بل يعكس مرحلة جديدة من التوسع المدروس للقطاع المصرفي. هذه القفزة التاريخية مدفوعة بشكل أساسي بمحركين متوازيين: انتعاش قوي في الائتمان المحلي الموجه للقطاع الخاص، وتوسع استراتيجي لافت في الاستثمارات والمراكز المالية الخارجية، مما يؤكد متانة القاعدة الرأسمالية للبنوك وقدرتها على تمويل النمو الاقتصادي وتنويع مصادر العائد.

ما الذي يغذي هذا النمو القياسي في أصول البنوك؟

الوقود الرئيسي لهذا النمو هو الطلب المتزايد على التمويل داخل السوق الكويتي. ارتفعت المطالبات على القطاع الخاص إلى 50.36 مليار دينار، بنمو نسبته 6.59% خلال 11 شهراً، مدفوعة بشكل خاص بالتسهيلات الائتمانية التي زادت بواقع 2.90 مليار دينار لتصل إلى 47.99 مليار دينار. يعكس هذا الرقم استمرار النشاط في قطاعات التمويل السكني والتجاري، ويشير إلى ثقة الشركات والأفراد في المناخ الاقتصادي المحلي وقدرة البنوك على تلبية احتياجاتهم التمويلية.

كيف تتوزع هذه الموجودات الضخمة؟

تُظهر الأرقام استراتيجية واضحة لتنويع الأصول وتحقيق التوازن بين السوق المحلي والفرص العالمية. سجلت الموجودات الأجنبية النمو الأسرع بين جميع المكونات، حيث قفزت بنسبة 18.66% لتصل إلى 33.1 مليار دينار، بزيادة قدرها 5.2 مليارات دينار عن نهاية عام 2024. هذا التوجه نحو الخارج يعكس رغبة البنوك في تعزيز العوائد وتنويع المحافظ الاستثمارية لإدارة المخاطر بفعالية أكبر.

على صعيد آخر، شهد سوق ما بين البنوك نشاطاً ملحوظاً، حيث ارتفعت القروض الممنوحة للبنوك الأخرى بنسبة 59.34% لتصل إلى 1.32 مليار دينار، مما يدل على إدارة سيولة نشطة داخل الجهاز المصرفي. وفي المقابل، حافظت الودائع المتبادلة بين البنوك على استقرارها عند 2.12 مليار دينار، بينما نمت الاستثمارات المحلية الأخرى بنسبة 9.53% إلى 2.36 مليار دينار، مما يؤكد تعزيز الانكشاف على الأصول المحلية.

ماذا يعني هذا الرقم لمستقبل الاقتصاد الكويتي؟

تجاوز حاجز 102 مليار دينار ليس مجرد إنجاز محاسبي، بل هو مؤشر على قوة القطاع المصرفي كقاعدة صلبة لدعم الاقتصاد الوطني. هذه الميزانيات العمومية الضخمة، التي نمت بواقع 10.5 مليارات دينار في أقل من عام، تمنح البنوك مرونة أكبر لتمويل المشاريع الكبرى، ودعم النشاط التجاري، وامتصاص أي صدمات اقتصادية محتملة. إنه يعزز الثقة في استدامة النمو ويؤكد أن القطاع المصرفي الكويتي يمضي في مسار توسع محسوب ومستدام.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..

متابعة