احتجاجات نادرة في روسيا: حظر «روبلوكس» يثير سخطاً شعبياً ضد الرقابة الرقمية

تحدّى عشرات الروس الثلوج في مدينة تومسك السيبيرية للاحتجاج على حظر منصة الألعاب الأميركية “روبلوكس”، في إظهار نادر للمعارضة الشعبية المتزايدة ضد ما يصفه البعض بـ”الستار الحديدي الرقمي” الذي تفرضه موسكو. هذا الحظر، الذي أعلنته روسيا مطلع ديسمبر، ليس مجرد منع للعبة أطفال، بل هو جزء من سياسة رقابية أوسع تثير تساؤلات حول حرية الإنترنت وسلامة الأطفال في آن واحد.

لماذا حظرت روسيا روبلوكس؟

أعلنت هيئة الرقابة على الاتصالات في روسيا “روسكومنادزور” في 3 ديسمبر أنها حجبت منصة “روبلوكس” لاحتوائها على “محتوى غير لائق قد يؤثر سلبًا على التطور الروحي والأخلاقي للأطفال”. هذه الخطوة تأتي ضمن جهود موسكو المتصاعدة لفرض سيطرة أكبر على المحتوى الرقمي، مبررة ذلك بالدفاع ضد ما تسميه “حرباً معلوماتية” تشنها القوى الغربية، وحماية “القيم الروسية التقليدية” من الثقافة الغربية المنحلة. من جانبها، أكدت “روبلوكس”، ومقرها سان ماتيو بولاية كاليفورنيا الأميركية، التزامها الشديد بالأمان وتوفيرها “حمايةً مُدمجةً صارمةً للمساعدة في الحفاظ على سلامة المستخدمين”. تجدر الإشارة إلى أن المنصة حُظرت في دول أخرى مثل العراق وتركيا لذات المخاوف المتعلقة باستغلال الأطفال.

الاحتجاجات: سخط شعبي ضد الستار الحديدي الرقمي

شهدت مدينة تومسك، الواقعة على بعد 2,900 كيلومتر شرق موسكو، تظاهر حوالي 25 شخصًا في حديقة فلاديمير فيسوتسكي، حاملين لافتات مرسومة باليد كُتب عليها: “اتركوا روبلوكس” و”روبلوكس ضحية الستار الحديدي الرقمي”، وأخرى تقول “الحظر والمنع هما كل ما تستطيعون فعله”. هذه المظاهرات تُعد نادرة في روسيا، التي تُمارس فيها رقابة واسعة النطاق على الإنترنت، حيث تمنع موسكو أو تقيد الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي العالمية مثل سناب شات وفيسبوك وإنستغرام وواتساب ويوتيوب، بينما تروج لروايتها الخاصة عبر شبكة من وسائل الإعلام المحلية.

تجاوز الحظر: جدل حول فعالية الرقابة الروسية

أثار حظر روبلوكس نقاشًا واسعًا حول فعالية الرقابة في عالم رقمي متطور. يلجأ العديد من الروس إلى استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) للتحايل على الحظر المفروض على التطبيقات والمنصات. وقد شكك بعض الشباب الروس في جدوى هذه القيود إذا كان من السهل تجاوزها، بينما تساءل آخرون عن سبب قلة البدائل الروسية للتطبيقات التي حظرتها الدولة. في المقابل، أعرب بعض أولياء الأمور والمعلمين الروس عن قلقهم المشروع من أن روبلوكس قد تسمح للأطفال بالوصول إلى محتوى غير لائق أو التواصل مع بالغين، مما يبرز تعقيد التوازن بين حماية الأطفال وحرية الوصول إلى المعلومات والترفيه الرقمي.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..

متابعة