شريحة دماغية صينية تسبق «نيورالينك» | مصاب بالشلل يعمل ويتحكم في الروبوتات عن بعد

في خطوة تتجاوز مجرد تحريك مؤشر على شاشة، تمكّن رجل صيني مصاب بشلل كلي من العودة إلى العمل وكسب المال باستخدام أفكاره فقط. هذا الإنجاز لا يمثل قفزة في تكنولوجيا واجهات الدماغ والحاسوب فحسب، بل يضع الصين في مقدمة السباق نحو تطبيقات عملية لهذه التقنية، متجاوزاً ما عرضته شركة «نيورالينك» التي يملكها إيلون ماسك حتى الآن.

ما قصة المريض الصيني الذي تحكم في روبوت بعقله؟

المريض، المعروف باسم تشانغ، أصبح مشلولاً بالكامل من الرقبة إلى أسفل بعد تعرضه لإصابة خطيرة في الحبل الشوكي عام 2022. بعد أن فشلت أساليب إعادة التأهيل التقليدية في تحقيق أي تقدم ملموس، انضم إلى تجربة سريرية تحت إشراف الأكاديمية الصينية للعلوم.

في 20 يونيو، خضع لعملية جراحية في مستشفى هواشان التابع لجامعة فودان في شنغهاي، حيث زرع الأطباء واجهة دماغ وحاسوب لاسلكية بالكامل تحمل اسم “WRS01”. يتكون النظام من مجسات دقيقة داخل الدماغ وشريحة معالجة مدمجة في الجمجمة، ويتصل بقبعة خارجية تزوده بالطاقة وتستقبل الإشارات العصبية. بعد فترة تدريب لم تتجاوز ثلاثة أسابيع، أصبح تشانغ قادراً على التحكم في أجهزة رقمية، كراسي متحركة ذكية، وكلاب روبوتية بأفكاره.

كيف تتفوق التجربة الصينية على «نيورالينك»؟

الإنجاز الصيني انتقل من مرحلة التجارب المعملية إلى الاستخدام العملي اليومي، حيث أصبح المريض أول شخص في العالم يعمل بأجر باستخدام واجهة دماغية. باستخدام مؤشر يتحكم فيه بعقله، يقوم تشانغ بالتحقق من صرف المنتجات من آلات البيع عن بعد، وهي وظيفة حقيقية تمنحه استقلالية اقتصادية. هذا التطبيق الواقعي يتجاوز ما تم عرضه من تجارب «نيورالينك» التي ركزت بشكل أساسي على مهام بسيطة مثل ممارسة الألعاب الإلكترونية.

الفارق جوهري. بينما لا تزال رؤية ماسك في مرحلة إثبات المفهوم للتفاعلات الأساسية، وصل النظام الصيني الذي طوره مركز التميز في علوم الدماغ وتكنولوجيا الذكاء (CEBSIT) إلى مرحلة تمكين المستخدم من أداء مهام حياتية وعملية معقدة في العالم الحقيقي.

ما هو السر التقني وراء هذا الإنجاز؟

السر يكمن في تقليل زمن الاستجابة بين الفكرة والحركة إلى أقل من 100 مللي ثانية، وهو أسرع من الإشارات العصبية الطبيعية في جسم الإنسان. يتطلب تحويل الأفكار إلى أفعال روبوتية دقيقة منظومة متكاملة تشمل اتصالاً لاسلكياً فائق السرعة، وخوارزميات ذكاء اصطناعي لفك تشفير الإشارات العصبية بكفاءة، وروبوتات متطورة.

عادةً، تستغرق الإشارة العصبية الطبيعية للانتقال من الدماغ إلى العضلات حوالي 200 مللي ثانية. بتقليص هذا الزمن إلى النصف، تمكن الفريق الصيني من توفير تحكم أكثر سلاسة وفورية، مما يجعل التفاعل مع الآلات يبدو طبيعياً تقريباً. هذا التطور هو ما سمح لتشانغ بالتحكم في أنظمة روبوتية متعددة بثقة ودقة.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..

متابعة