لم يكن لقاء رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بالملحقين العسكريين المرشحين للعمل بالخارج مجرد لقاء بروتوكولي، بل كان جلسة توجيه استراتيجي تهدف إلى تسليحهم بالرواية الكاملة لمصر الحديثة. الرسالة المركزية كانت واضحة: مهمتكم تتجاوز التمثيل العسكري التقليدي لتشمل دوراً محورياً كسفراء اقتصاديين ومروجين لقصة التحول التي تشهدها الدولة المصرية، وذلك في إطار مفهوم «قوة مصر الناعمة».
ما هي الرسالة الأساسية للملحقين العسكريين الجدد؟
مهمتهم الرئيسية هي أن يكونوا «سفراء غير رسميين» لمصر، مكلفين بتسويق حجم التنمية والإنجازات التي تحققت في بلدهم. أكد رئيس الوزراء في لقائه مساء الإثنين 22 ديسمبر 2025، أن هؤلاء العناصر المنتقاة بعناية ليسوا مجرد ممثلين للقوات المسلحة، بل هم جزء حيوي من الدبلوماسية المصرية الشاملة. وأشار إلى أن هذا الدور يمتد ليشمل زوجاتهم، اللاتي أثبتن كفاءتهن في مختلف المجالات، ويقع عليهن عبء موازٍ في تقديم صورة مشرفة عن المرأة المصرية والمجتمع ككل.
كيف يرسم رئيس الوزراء صورة مصر الاقتصادية؟
عبر مقارنة حاسمة بين مرحلة ما قبل 2014 وما بعدها، عرض مدبولي كيف تحولت مصر من دولة تعاني من بنية تحتية متهالكة وأزمات متلاحقة إلى ورشة عمل للمشروعات القومية. أوضح أن رؤية الرئيس السيسي منذ 2014 ركزت على بناء «جمهورية جديدة» قائمة على أسس قوية، وهو ما انعكس في انخفاض معدل البطالة من نحو 13.5% في 2013 إلى 6.2% حالياً. الإنجازات التي استغرقت في تجارب دولية أخرى نحو 20 عاماً، استطاعت مصر تحقيقها في عشر سنوات فقط.
هذه الصورة الاقتصادية تم تدعيمها بأرقام ومشروعات محددة، شملت تطوير قرى الريف عبر مبادرة «حياة كريمة»، وتنمية محافظات الصعيد، وإنشاء مدن جديدة على رأسها العاصمة الإدارية، بالإضافة إلى الدور المحوري للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي جذبت استثمارات بنحو 14 مليار دولار خلال السنوات القليلة الماضية.
ما أبرز مؤشرات جذب الاستثمار التي تم عرضها؟
تمثلت أبرز المؤشرات في نجاح الدولة بجذب استثمارات أجنبية مباشرة ضخمة، وخير مثال على ذلك مشروعا تطوير الساحل الشمالي الغربي بالشراكة مع الجانبين الإماراتي والقطري. شدد رئيس الوزراء على أن هذه المشاريع العملاقة دليل ملموس على أن الإجراءات والقرارات التي اتخذتها الدولة لجعل بيئة الاستثمار أكثر جاذبية قد أتت بثمارها، وأن هناك ثقة دولية متزايدة في صلابة الاقتصاد الوطني وقدرته على النمو.
اللقاء لم يكن مجرد عرض من طرف واحد، بل شهد حواراً مفتوحاً عكس شفافية الدولة في شرح ما تحقق وما تواجهه من تحديات، ليخرج الملحقون العسكريون بصورة متكاملة ومسلحين بالمعلومات الدقيقة التي يحتاجونها لأداء مهمتهم الجديدة على أكمل وجه.
تابعنا على جوجل نيوز
قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..
متابعة