طور باحثون أمريكيون إطاراً ثورياً يسمح لأسراب الطائرات المسيرة وفرق الروبوتات بالتنسيق الفوري فيما بينها دون إرسال أي إشارات أو بيانات. التقنية الجديدة لا تجعل الاتصال منيعاً ضد التشويش فحسب، بل تلغيه من الأساس، معتمدة على إحدى أغرب ظواهر الفيزياء الكمومية لتمكين الآلات من العمل معاً حتى في مناطق انعدام الإشارة بالكامل.
هذا التحول يعني أن الآلات يمكنها تبادل المعلومات من دون إرسال رسائل.
ما هو التشابك الكمي الذي يلغي الحاجة للإشارات؟
يعتمد هذا الإنجاز على ظاهرة “التشابك الكمي”، حيث يرتبط جسيمان كموميان (كيوبت) ببعضهما بطريقة تجعل أي تغيير يطرأ على أحدهما ينعكس فوراً على الآخر، بغض النظر عن المسافة الفاصلة بينهما. هذا التأثير اللحظي لا يتضمن انتقال أي موجة أو إشارة تقليدية عبر الفضاء، مما يجعله أساساً مثالياً لاتصال لا يمكن قطعه أو اعتراضه في سيناريوهات مثل الكوارث الطبيعية أو مناطق النزاع.
كيف يعمل نظام eQMARL للتنسيق الصامت؟
يستغل الإطار الجديد، الذي أطلق عليه الباحثون في جامعة فرجينيا تك اسم eQMARL، هذه الظاهرة الفريدة لتنسيق الآلات الذكية. يحصل كل روبوت أو طائرة مسيرة في السرب على “كيوبت” متشابك مع كيوبتات بقية الأفراد. وعندما يتخذ أحدها قراراً أو يرصد شيئاً في بيئته، فإنه يُحدث تغييراً في حالة الكيوبت الخاص به، وهو ما تشعر به بقية الآلات بشكل متزامن وفوري. وبهذه الطريقة، تتبادل المجموعة المعلومات حول حالتها الجماعية دون الحاجة لإرسال رسالة واحدة، وهو ما أثبت تفوقه على الأنظمة التقليدية في بيئات الاتصال المحدود.
متى سنرى هذه التقنية في طائرات الإنقاذ والروبوتات؟
لا تزال هذه التقنية في مراحلها البحثية المبكرة وتواجه تحديات كبيرة قبل تطبيقها عملياً. فالحفاظ على حالة التشابك الكمي خارج بيئة المختبر أمر معقد للغاية، كما أن العتاد الكمي الحالي ليس جاهزاً بعد للعمل الميداني. ويقدر ألكسندر ديريو، أحد مؤلفي الدراسة، أن تطبيقات واقعية، مثل روبوتات البحث عن ناجين تحت الأنقاض أو طائرات مسيرة لمكافحة حرائق الغابات، قد تحتاج إلى ما بين 10 إلى 15 عاماً لتصبح حقيقة ملموسة.
تابعنا على جوجل نيوز
قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..
متابعة