مصر تقتحم سوق وقود الطائرات المستدام باستثمارات تتجاوز مليار دولار | تحويل زيت الطعام إلى ذهب أخضر

بأكثر من مليار دولار، تدخل مصر بقوة إلى سوق وقود الطائرات المستدام، محولةً زيت الطعام المستخدم من مجرد مخلفات إلى وقود استراتيجي. هذه الخطوة لا تقتصر على بناء مصنعين جديدين، بل تمثل تحولاً في موقع مصر على خريطة الطاقة العالمية، من مستهلك إلى منتج ومُصدّر للطاقة النظيفة المطلوبة عالمياً.

ما هي تفاصيل الاستثمارات الجديدة في وقود الطيران؟

تتوزع الاستثمارات الجديدة، التي تتجاوز قيمتها 1030 مليون دولار، على مشروعين متكاملين يؤسسان لمسار مزدوج يجمع بين الشراكات الدولية والتصنيع المحلي. المشروع الأول هو استثمار أجنبي مباشر تقوده مجموعة قطرية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بينما الثاني مشروع وطني تابع لقطاع البترول في الإسكندرية، مما يعكس استراتيجية متنوعة لتأمين مكانة مصر في هذا القطاع الواعد.

كيف يعمل المشروع القطري في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس؟

يقف خلف المشروع الأول استثمار صناعي قطري هو الأول من نوعه في المنطقة، تقوده مجموعة “المانع” القابضة باستثمارات تبدأ بـ 200 مليون دولار وتصل إلى 500 مليون دولار خلال خمس سنوات. يُقام المشروع في منطقة السخنة المتكاملة على مساحة 100 ألف متر مربع، وسينتج 200 ألف طن سنوياً من وقود الطيران المستدام (SAF/HVO) ومشتقاته، معتمداً بالكامل على زيت الطعام المستخدم كمادة خام. الأهم من ذلك، تم توقيع عقد توريد طويل الأجل مع شركة Shell العالمية لشراء كامل الإنتاج وتصديره، مما يضمن جدواه الاقتصادية قبل بدء التشغيل التجاري المقرر بنهاية 2027.

ما هي المنتجات الأخرى للمشروع إلى جانب وقود الطائرات؟

لا يقتصر الإنتاج على وقود الطائرات فقط، بل يمتد ليشمل منتجات ذات قيمة صناعية عالية تضمن الاستفادة الكاملة من المواد الخام. من بين هذه المنتجات “البيو-بروبان”، وهو غاز مسال حيوي بديل للبروبان التقليدي، و”البيو-نافثا”، وهي مادة أولية حيوية تدخل في صناعة البلاستيك والبوليمرات منخفضة الكربون. هذه المنتجات الثانوية تعزز من العائد الاقتصادي للمشروع وتلبي الطلب العالمي المتزايد على المواد المستدامة.

وماذا عن المشروع الوطني في الإسكندرية؟

على المسار الموازي، ينفذ قطاع البترول المصري مشروعاً وطنياً عبر الشركة المصرية لإنتاج وقود الطائرات المستدام (ESAF)، باستثمارات تُقدّر بنحو 530 مليون دولار. يقع المشروع في الإسكندرية بطاقة إنتاجية تبلغ 120 ألف طن سنوياً، ويعتمد على تكنولوجيا مرخصة من شركة Honeywell UOP العالمية، وهي تقنية تضمن كفاءة تحويل للزيوت المستعملة تقترب من 80% لإنتاج وقود مطابق للمواصفات الدولية.

ما هو الأثر البيئي والاقتصادي لهذه المشاريع؟

الأثر يتجاوز مجرد الإنتاج، فهذه المشاريع ستخفض الانبعاثات الكربونية بنسب تتراوح بين 50% و80% مقارنة بالوقود التقليدي. مشروع الإسكندرية وحده سيقلل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 400 ألف طن سنوياً، مما يدعم التزامات مصر المناخية. اقتصاديًا، تنقل هذه الاستثمارات مصر من خانة مستهلك الوقود إلى منتج ومُصدّر، مستفيدة من الطلب العالمي المتسارع على وقود الطيران المستدام (SAF) في ظل تشديد المعايير البيئية على شركات الطيران.

مع دخول هذين المشروعين حيز التنفيذ، تضع مصر قدمًا ثابتة على خريطة إنتاج وقود الطيران المستدام عالميًا، مستندة إلى استثمارات حقيقية وتكنولوجيا متقدمة وعقود تصديرية مضمونة.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..

متابعة