«مايكروسوفت» تودع عصر الكونسول: لماذا لم يعد بيع أجهزة «إكس بوكس» أولوية استراتيجية؟

توقفت شركة «مايكروسوفت» فعلياً عن خوض حرب الأجهزة التقليدية، ليس لعدم قدرتها على المنافسة فحسب، بل لأنها قررت تغيير قواعد اللعبة بالكامل؛ فبينما يراقب العالم تراجع مبيعات «إكس بوكس»، يركز عملاق البرمجيات على بناء إمبراطورية برمجية عابرة للمنصات تجعل من الجهاز مجرد خيار لا ضرورة.

انهيار مبيعات إكس بوكس مقابل المنافسين

تؤكد الأرقام أن الفجوة بين «إكس بوكس» ومنافسيه لم تعد مجرد تراجع، بل تحولت إلى انفصال تام عن سباق الصدارة في سوق العتاد. خلال الربع الأول من السنة المالية 2026، تراجعت إيرادات الألعاب الإجمالية بنسبة 2%، لكن الضربة الكبرى كانت في مبيعات الأجهزة التي هوت بنسبة 29%، وفي شهر نوفمبر الماضي، الذي يعد ذروة موسم التسوق، انهارت مبيعات Xbox Series X وSeries S بنسبة 70%، وهو أسوأ أداء للسوق منذ عقدين.

وعند مقارنة أرقام عام 2025، نجد أن «إكس بوكس» باع نحو 1.7 مليون جهاز فقط، وهو رقم ضئيل جداً أمام 9.2 ملايين جهاز لـ «بلايستيشن 5» وأكثر من 10.3 ملايين جهاز لـ «نينتندو سويتش 2»، بل إن هذا الرقم لم يكسر حتى مبيعات الجيل الأول من «سويتش» الذي انطلق قبل ثماني سنوات، مما يعزز القناعة بأن «مايكروسوفت» لم تعد تراهن على العتاد كقاطرة لنموها.

مستقبل الألعاب السحابية وخدمة Game Pass

تراهن رؤية ساتيا ناديلا وفيل سبنسر على أن القيمة الحقيقية تكمن في الوصول إلى اللاعب أينما كان، سواء عبر الهاتف أو التلفاز أو الحاسوب، وليس عبر بيع صندوق بلاستيكي تحت الشاشة. هذا التحول تدعمه لغة الأرقام؛ حيث سجلت خدمة Xbox Game Pass أكثر من 34 مليون مشترك، محققة إيرادات قاربت 5 مليارات دولار في عام واحد، مع قفزة بنسبة 45% في ساعات اللعب السحابي، خاصة في أسواق ناشئة وضخمة مثل الهند.

هذا التوجه يفسر سبب تخلي الشركة عن مفهوم «الحصريات» الذي ظل مقدساً لعقود؛ فإتاحة لعبة Halo على منصة «بلايستيشن 5» ليست اعترافاً بالهزيمة، بل هي خطوة براغماتية لتعظيم الأرباح من مكتبة الألعاب الضخمة التي تمتلكها الشركة بعد استحواذات بمليارات الدولارات على استوديوهات مثل Bethesda وActivision Blizzard.

تكلفة التحول الجذري في استراتيجية مايكروسوفت

لم يكن هذا التحول نحو النموذج البرمجي والسحابي بلا ثمن، إذ شهدت الشركة عمليات إعادة هيكلة قاسية شملت تسريح آلاف الموظفين وإغلاق استوديوهات عريقة وإلغاء مشاريع طموحة. الشركة الآن تعيد تعريف هويتها كمنتج وموزع للألعاب (Publisher) أكثر منها كصانع منصات، وهو ما يظهر في رفع أسعار الأجهزة الحالية لتعويض الخسائر، والتركيز على التوسع الرقمي.

ومع ظهور منافسين جدد في سوق الأجهزة الهجينة مثل Valve بجهازها Steam Deck، يبدو أن «مايكروسوفت» باتت مقتنعة بأن المستقبل لا يتسع للجميع في سوق الكونسول التقليدي، وأن الفوز الحقيقي يكمن في امتلاك المحتوى والخدمة التي تعمل على أجهزة الآخرين، بدلاً من استنزاف الموارد في تصنيع أجهزة تكافح من أجل البقاء.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..

متابعة