تحول استراتيجي في صادرات مصر من الغاز: دلالات قفزة أكتوبر 2025 وخطة العودة كمركز إقليمي

تعكس أرقام صادرات الغاز المصري في أكتوبر 2025، والتي بلغت 237 مليون متر مكعب، بداية مرحلة «التعافي الاستراتيجي» لقطاع الطاقة المصري، حيث يمثل هذا الرقم أعلى مستوى للتصدير منذ أبريل 2024. هذا الارتفاع الشهري بنسبة 74% لا يشير فقط إلى وفرة مؤقتة، بل يترجم سياسة وزارة البترول في الموازنة بين احتياجات السوق المحلية والوفاء بالالتزامات التصديرية للحفاظ على ثقة الشركاء الدوليين وتدفق الاستثمارات الأجنبية.

لماذا سجلت صادرات مصر من الغاز أعلى مستوى لها منذ أبريل 2024؟

تأتي هذه القفزة نتيجة تكثيف عمليات الإسالة في مجمع إدكو واستغلال الفائض المتاح لتأمين العملة الصعبة وتحفيز الشركات العالمية على زيادة التنقيب. ووفقاً لبيانات قاعدة «جودي» (JODI)، توزعت الصادرات بين 216 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال و20.8 مليون متر مكعب من الغاز الجاف عبر الأنابيب. ورغم أن إجمالي صادرات أول 10 أشهر من عام 2025 شهد تراجعاً بنسبة 44% ليصل إلى 745.5 مليون متر مكعب مقارنة بالعام السابق، إلا أن أداء شهر أكتوبر يمثل نقطة تحول نحو استعادة الزخم التصديري.

خريطة شحنات الغاز المسال من مجمع إدكو إلى أوروبا وتركيا

تثبت العقود الأخيرة مع شركة «شل» العالمية قدرة البنية التحتية المصرية على الوصول إلى الأسواق الاستراتيجية في توقيتات قياسية. فخلال الربع الأخير من 2025، انطلقت ثلاث شحنات رئيسية من مجمع إدكو للإسالة؛ الأولى اتجهت إلى إيطاليا عبر السفينة «New Nature» بحمولة 155 ألف متر مكعب، تلتها شحنة إلى اليونان في نوفمبر عبر السفينة «GASLOG GIBRALTAR» بكمية 150 ألف متر مكعب، وصولاً إلى شحنة ديسمبر المتجهة إلى تركيا عبر السفينة «LNG HARMONY». هذه التحركات تعزز دور مصر كمحور ارتكاز لتداول الطاقة في حوض المتوسط، خاصة مع تصدير شحنة استثنائية في سبتمبر الماضي بلغت 3.75 مليار قدم مكعب.

متى تستعيد مصر مكانتها كمصدر صافٍ للغاز الطبيعي؟

تضع الحكومة المصرية عام 2027 هدفاً زمنياً للتحول الكامل إلى مصدر صافٍ للغاز، مدعومة بخطط لرفع الإنتاج المحلي إلى 6.6 مليار قدم مكعب يومياً. وتعتمد هذه الرؤية التي أعلنها رئيس مجلس الوزراء على تحفيز الشركاء الأجانب مثل «شل» و«بتروناس» لضخ استثمارات جديدة ترفع معدلات الإنتاج من الحقول الحالية والاكتشافات المستهدفة. إن العودة من مستوى الإنتاج الحالي البالغ 4.1 مليار قدم مكعب إلى المستويات المستهدفة تتطلب استدامة في عمليات البحث والتطوير، وهو ما تهدف إليه استراتيجية التصدير الحالية عبر توفير السيولة اللازمة لسداد مستحقات الشركاء وضمان استمرارية عمليات الحفر.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..

متابعة