تتحول الابتكارات التقنية في سيارات تسلا من ميزة تنافسية إلى تهديد مباشر لسلامة الركاب، حيث كشف تحقيق موسع لـ «بلومبيرغ» أن مقابض الأبواب الكهربائية تسببت في احتجاز الركاب داخل مركبات مشتعلة، مما أدى إلى وفاة 15 شخصاً على الأقل في الولايات المتحدة خلال العقد الماضي نتيجة تعذر فتح الأبواب بعد الاصطدام.
لماذا تفشل أبواب تسلا في حالات الطوارئ؟
تعتمد أنظمة الأبواب في تسلا على الطاقة الكهربائية بشكل كامل، وهو ما يؤدي إلى شل حركة الأقفال فور انقطاع التيار أو تضرر البطارية أثناء الحوادث. أثبتت الوقائع أن اللحظات الحرجة التي تلي التصادم تشهد تعطلاً في الأنظمة الإلكترونية، مما يترك الركاب في مواجهة خطر الحريق دون القدرة على الخروج، وهو ما وثقته كاميرات الشرطة في حادثة وقعت مؤخراً بولاية فرجينيا، حيث اضطر ضابط لتهشيم نافذة سيارة «موديل Y» لإنقاذ سائق حاصرته النيران بعد فشل الأبواب في الاستجابة.
إحصائيات صادمة وتصاعد في معدلات الحوادث المميتة
رغم أن حوادث تعطل الأبواب تمثل نسبة ضئيلة من إجمالي حوادث السيارات الكهربائية، إلا أن وتيرتها تسارعت بشكل مقلق في الآونة الأخيرة. حدد التحقيق 12 حادثة مميتة لعب فيها تعطل المقابض دوراً محورياً، والمثير للدهشة أن أكثر من نصف هذه الوفيات سُجلت منذ نوفمبر 2024 فقط. هذا التصاعد يضع علامات استفهام كبرى حول كفاءة التصميم مع تقادم المركبات أو تعرضها لصدمات قوية تؤثر على الدوائر الكهربائية الحساسة.
تحقيقات فيدرالية تلاحق معايير السلامة في تسلا
تواجه تسلا ضغوطاً متزايدة من الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة (NHTSA) لتقييم ما إذا كانت هذه التصاميم تعيق عمليات الإنقاذ. التحقيق الفيدرالي الذي بدأ في سبتمبر الماضي يركز على جمع بيانات دقيقة حول شكاوى المستهلكين والوفيات المرتبطة بوظائف الأبواب، خاصة في ظل غياب جهة حكومية مركزية تحصي هذه الحالات بدقة، مما يجعل إعادة بناء اللحظات الفوضوية بين الاصطدام واشتعال النيران تحدياً تقنياً وقانونياً.
هل تضحي شركات السيارات بالأمان مقابل الرفاهية؟
ساهمت تسلا في تعميم المقابض الكهربائية التي باتت تستخدم في نحو 70 طرازاً مختلفاً في السوق الأمريكي، لكنها تظل الأكثر استهدافاً بشكاوى المستهلكين. يصف الناجون تجارب مرعبة، مثل كيفن كلاوس الذي اضطر لركل نافذة سيارته «موديل 3» للهروب من «صندوق مشتعل» حسب وصفه. هذا الواقع دفع المنظمين في أوروبا والصين أيضاً إلى مراجعة القوانين التي تسمح بهذه التصاميم دون وجود آليات فتح يدوية بديهية وسهلة الوصول في حالات الهلع.
حلول تقنية متأخرة وتغييرات في التصميم المستقبلي
بدأت تسلا في الاستجابة لهذه الضغوط عبر تحديثات برمجية تهدف لفتح الأقفال تلقائياً عند رصد تصادم شديد أو انخفاض جهد البطارية، لكن هذه الميزات تظل رهينة تاريخ التصنيع والمنطقة الجغرافية. وفي تحول استراتيجي، ألمح كبير مصممي الشركة إلى أن الموديلات المستقبلية ستعتمد نظاماً هجيناً يجمع بين الآلية الكهربائية واليدوية، في اعتراف ضمني بأن الاعتماد الكلي على الإلكترونيات في عناصر السلامة الأساسية قد يكون رهاناً خاسراً في اللحظات الفاصلة بين الحياة والموت.
تابعنا على جوجل نيوز
قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..
متابعة