قائد الجيش الثاني الميداني يكشف كواليس «العملية الشاملة 2018»: كيف تحولت سيناء من ساحة حرب إلى قاطرة تنمية؟

لم تكن «العملية الشاملة سيناء 2018» مجرد تحرك عسكري تقليدي، بل كانت استراتيجية استئصال جذري لبنية الإرهاب التحتية، مهدت الطريق لتحول تاريخي في شبه جزيرة سيناء من بؤرة للصراع إلى مركز للتنمية القومية الشاملة. هذا ما أكده اللواء أركان حرب محمد يوسف عساف، قائد الجيش الثاني الميداني، موضحاً أن النجاح العسكري لم يكن غاية في حد ذاته، بل كان الجسر الضروري الذي عبرت عليه الدولة المصرية نحو البناء والتعمير.

كيف حطمت العملية الشاملة 2018 بنية الإرهاب في سيناء؟

اعتمدت العملية الشاملة على شل حركة التنظيمات الإرهابية عبر قطع خطوط الإمداد اللوجستي وحرمانها من حرية المناورة بين شرق القناة والحدود الدولية. وأوضح اللواء عساف أن العملية استندت إلى تدفق معلوماتي استخباراتي دقيق، مكن القوات المسلحة من تنفيذ مداهمات متزامنة استهدفت العنصر البشري والملاذات الآمنة في وقت واحد، مما أدى إلى انهيار الهيكل التنظيمي لهذه الجماعات.

الأرقام التي كشف عنها قائد الجيش الثاني تعكس حجم التهديد الذي تم تحييده؛ حيث تم تدمير نحو 7000 عبوة ناسفة كانت تستهدف القوات والمدنيين، وضبط 19 ألف قطعة سلاح متنوعة، بالإضافة إلى التحفظ على نصف مليون طلقة وذخيرة. هذه الإحصائيات تبرز ضخامة الترسانة التي كانت تمتلكها تلك العناصر ومخططاتها التي تم إحباطها بفضل اليقظة العسكرية.

عام الحسم 2022 واستعادة السيطرة الكاملة على شمال سيناء

يمثل عام 2022 نقطة التحول النهائية في الصراع، حيث أعلن اللواء عساف أنه كان «مرحلة الحسم» التي شهدت استعادة السيطرة المطلقة على كافة مناطق شمال سيناء. هذا الإنجاز لم يتحقق بالجهد العسكري المنفرد، بل كان ثمرة تلاحم وثيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وبدعم مباشر من أهالي سيناء الذين لعبوا دوراً محورياً في مساندة دولتهم وتطهير أرضهم.

إن تضحيات الشهداء والمصابين من رجال الجيش والشرطة والمدنيين كانت الثمن الذي دفعته الدولة لاستعادة الأمن. هذا الاستقرار الأمني هو الذي سمح بعودة الحياة الطبيعية إلى القرى والمدن، وفتح الباب أمام المؤسسات الخدمية لممارسة دورها بعد سنوات من التوقف القسري بسبب التهديدات الإرهابية.

مستقبل سيناء بعد الإرهاب: ربط «أرض الفيروز» بمدن القناة

تنتقل سيناء اليوم من مرحلة التطهير إلى مرحلة التعمير عبر رؤية سياسية تهدف إلى دمجها نهائياً في النسيج الاقتصادي المصري من خلال مشروعات ربط عملاقة. وأكد قائد الجيش الثاني الميداني أن التوجه الحالي يركز على ربط سيناء بمدن غرب القناة عبر شبكة أنفاق وكباري وطرق دولية، مما يحولها إلى واحة جاذبة للاستثمار والسكن.

هذا التحول الاستراتيجي يعني أن سيناء لم تعد منطقة معزولة جغرافياً أو أمنياً، بل أصبحت في مقدمة قاطرة التطور. المشروعات القومية الجاري تنفيذها حالياً تهدف إلى خلق مجتمعات عمرانية وزراعية وصناعية متكاملة، تضمن عدم عودة الفراغ الذي استغله الإرهاب سابقاً، وتؤمن مستقبل الأجيال القادمة في أرض الفيروز.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..

متابعة