أين تُصنع هواتف سامسونج؟ فيتنام والهند تقودان الإنتاج العالمي لا كوريا والصين كما تظن

خلافًا للاعتقاد الشائع بأن كوريا الجنوبية أو الصين هما مركز تصنيع هواتف سامسونج الذكية، فإن الحقيقة تكشف عن خريطة عالمية أكثر تعقيدًا؛ إذ تُعد فيتنام والهند المحركين الرئيسيين لإنتاج غالبية هواتف جالاكسي، بينما تتبع سامسونج استراتيجية فريدة تميزها عن منافسيها مثل أبل وغوغل.

كيف تختلف سامسونج في عملية تصنيع هواتفها الذكية؟

تختلف سامسونج جوهريًا عن معظم شركات الهواتف الذكية في آلية التصنيع، فهي ليست مجرد مصمم للأجهزة. فبينما تركز شركات مثل أبل وغوغل على تصميم أجهزتها وأنظمتها المتكاملة وتفوض التجميع النهائي لشركات مثل فوكسكون، تشارك سامسونج في جميع مراحل التصنيع تقريبًا، مما يجعلها الأكثر تكاملًا رأسيًا في هذا القطاع.

تُصنع سامسونج العديد من الأجزاء الأساسية التي تدخل في تكوين هواتفها، بما في ذلك بعض من أفضل الشاشات في السوق، ورقائق الذاكرة (DRAM وNAND)، ومعالجات “Exynos”، ومستشعرات الكاميرا، والبطاريات. بل إنها تبيع هذه المكونات لمنافسيها؛ على سبيل المثال، تستخدم أحدث هواتف آيفون وبيكسل شاشات من صنع سامسونج. ومع ذلك، لا تُصنّع سامسونج جميع المكونات، فهي تستخدم معالجات سنابدراغون من كوالكوم وزجاج غوريلا من كورنينج في بعض طرازاتها، لكنها تتولى الجزء الأكبر من عملية التصنيع لأغلى المكونات وأهمها داخليًا.

أين تُصنع هواتف سامسونج الذكية؟ خريطة الإنتاج العالمية

تُصنّع سامسونج وتبيع حوالي 230 مليون هاتف سنويًا، مما يجعلها أكبر علامة تجارية للهواتف الذكية التي تعمل بنظام أندرويد في العالم. هذه الملايين من الأجهزة تأتي من مصانع موزعة استراتيجيًا حول العالم:

فيتنام: قلب الإنتاج العالمي لهواتف جالاكسي

يُصنع حوالي نصف هواتف جالاكسي في فيتنام، حيث تدير سامسونج مجمعات ضخمة في محافظتي تاي نغوين وباك نينه. تُعد هذه المنشآت مركز التصنيع الرئيسي لسامسونج، إذ تزود الجزء الأكبر من الهواتف المباعة في أميركا الشمالية وأوروبا. في إنجاز تاريخي، أنتجت مصانع سامسونج الفيتنامية أكثر من ملياري هاتف منذ افتتاحها الأول في عام 2009.

الهند: أكبر مصنع للهواتف الذكية على مستوى العالم

تأتي الهند في المرتبة الثانية كمركز تصنيع رئيسي، وهي موطن أكبر مصنع لتصنيع الهواتف الذكية على مستوى العالم، والواقع في نويدا. يُمكن لهذا المصنع وحده إنتاج ما يصل إلى 120 مليون وحدة سنويًا. ورغم أن الهدف الأصلي كان خدمة السوق الهندية المحلية الضخمة، إلا أنه تحول إلى مركز تصدير رئيسي، حيث تشحن الهواتف إلى الأسواق الغربية.

كوريا الجنوبية: تركيز على الهواتف الرائدة والسوق المحلية

تحافظ سامسونج على إنتاجها في كوريا الجنوبية، موطنها، ولكن بحجم صغير نسبيًا، إذ تُنتج حوالي 20 مليون وحدة سنويًا، أي أقل من 10% من إجمالي الإنتاج. يتركز التصنيع هناك بشكل أساسي على أحدث الهواتف الرائدة مثل “Galaxy Z Fold 7” والأجهزة المخصصة للسوق الكورية المحلية.

البرازيل وإندونيسيا: استجابة للأسواق المحلية الكبيرة

تتمتع سامسونج بحضور قوي في البرازيل من خلال مصانعها في كامبيناس وماناوس، وفي إندونيسيا بمصنع محلي. هذا التواجد الاستراتيجي يهدف إلى التغلب على رسوم الاستيراد المرتفعة والقيود الأخرى في هذه الأسواق الضخمة، ولتلبية الطلب الإقليمي بشكل مباشر وفعال.

الصين: الاستعانة بمصادر خارجية للطرازات الاقتصادية

انسحبت سامسونج رسميًا من سوق التصنيع الصيني في عام 2019 بإغلاق آخر مصنع تملكه في هويتشو، نظرًا لأن حصتها في السوق الصينية ظلت لسنوات طويلة بالكاد تتجاوز 2%. ومع ذلك، لا تزال هواتف سامسونج تُصنع في الصين، ولكن ليس بواسطة سامسونج نفسها.

مثل أبل وغوغل، تُفوّض سامسونج جزءًا كبيرًا من إنتاجها لشركاء خارجيين يُعرفون بمصنعي التصميم الأصلي (ODMs)، مثل شركة وينغتك. يُقدَّر أن حوالي 25% (أكثر من 60 مليون وحدة) من إنتاجها السنوي يتم بواسطة هذه الشركات الصينية. يتولى مصنعو التصميم الأصلي تصميم الجهاز من الداخل والخارج بناءً على مواصفات سامسونج، ويقومون بتوفير المكونات وتصنيع الجهاز. تُستخدم هذه الاستراتيجية غالبًا مع الطرازات الاقتصادية مثل سلسلة “Galaxy M” وبعض طرازات “Galaxy A”، مما يُمكّن سامسونج من الحفاظ على أسعار تنافسية في مواجهة المنافسين الصينيين.

لماذا تُصنع هواتف سامسونج في العديد من البلدان؟

لا تُعد استراتيجية سامسونج لتوزيع الإنتاج العالمي مجرد صدفة، بل هي قرار مدروس يستند إلى عدة اعتبارات استراتيجية واقتصادية:

تجنب المخاطر التشغيلية

الاعتماد على موقع واحد، أو حتى مصنع واحد، يُعدّ محفوفًا بالمخاطر. فكارثة طبيعية، أو خطأ بشري، أو إضرابات عمالية قد تؤدي إلى توقف الإنتاج تمامًا. من خلال التوزيع الجغرافي، تضمن سامسونج استمرارية حصول بقية العالم على هواتفها في حال توقف أحد المصانع.

المنطق الاقتصادي والرسوم الجمركية

تفرض العديد من الدول رسوم استيراد مرتفعة على الإلكترونيات الجاهزة لتشجيع نمو فرص العمل المحلية. من خلال إنشاء مصانع في دول مثل البرازيل وإندونيسيا، تتجنب سامسونج هذه الرسوم، مما يسمح لها ببيع الهواتف بأسعار تنافسية للغاية. كما يُسهم ذلك في إيصال المنتجات إلى المستهلكين المحليين بشكل أسرع، وتستفيد الشركات أحيانًا من حوافز التصنيع المحلي، مثل مبادرة “صنع في الهند”.

التحوط ضد الحروب التجارية

يُساعد التصنيع في دول مختلفة الشركات على تقليل تورطها في الحروب التجارية. فإذا فرضت دولة أو منطقة تعريفات جمركية باهظة على الواردات من دولة معينة (مثل الصين)، فإن ذلك يُشكل مشكلة للشركات التي تُنتج كل أو معظم منتجاتها في تلك الدولة. ومن خلال التصنيع في عدة دول، تستطيع الشركات نقل جزء من الإنتاج إلى مواقع أخرى لتقليل خسائرها عند اندلاع حرب تجارية.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..

متابعة