تواجه الهيمنة التاريخية لشركتي “أبل” و”غوغل” على اقتصاد الهواتف الذكية تهديداً وجودياً غير مسبوق، حيث تشير التقديرات إلى احتمالية تبخر 44 مليار دولار من إيراداتهما السنوية لصالح منظومة “OpenAI”. هذا التحول لا يتعلق بمجرد ظهور منافس جديد، بل بتغير جذري في سلوك المستخدم الذي بدأ يستبدل رحلة البحث والتحميل التقليدية في متاجر التطبيقات بحلول فورية يقدمها الذكاء الاصطناعي، مما يعيد تشكيل خريطة الإنفاق الرقمي عالمياً.
هل ينتهي عصر متاجر التطبيقات التقليدية؟
يستند هذا السيناريو الاقتصادي، الذي كشفت عنه دراسة لشركة Flywheel Studio، إلى فرضية تحول الإنفاق الرقمي للمستخدمين نحو متجر تطبيقات شات جي بي تي. ومع وجود قاعدة جماهيرية ضخمة تُقدر بنحو 800 مليون مستخدم نشط أسبوعياً -وفقاً للتقرير- فإن المعادلة الحسابية تبدو مقلقة للعمالقة؛ إذ يبلغ متوسط إنفاق مستخدم الهاتف الذكي عالمياً حوالي 55 دولاراً سنوياً. انتقال هذا النشاط المالي إلى منصة مركزية واحدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي يعني سحب بساط إيرادات ضخمة تتجاوز 44.26 مليار دولار كانت تصب سابقاً في خزائن App Store وGoogle Play.
آلية عمل «المتجر الذكي» وتغيير عادات المستخدم
لم يعد المستخدم بحاجة إلى الغوص في متاجر مزدحمة بالتطبيقات لإنجاز مهامه، فقد فتح دليل تطبيقات شات جي بي تي مساراً مختصراً يلغي خطوات البحث والتنزيل والتنقل المعقد. بدلاً من تشتت الانتباه بين أيقونات متعددة، يمكن للمستخدم الآن حجز تذاكر السفر أو إدارة خططه المالية مباشرة داخل نافذة المحادثة. هذا الاختصار يضرب جوهر نموذج عمل “أبل” و”غوغل” الذي يعتمد على كونها البوابة الحصرية للوصول إلى الخدمات الرقمية.
تأثير «المستشار الموثوق» على سلوك المستهلك
تتجاوز خطورة هذا التحول الأرقام المالية لتصل إلى البعد النفسي في العلاقة بين الإنسان والآلة. فبينما تُعامل متاجر التطبيقات كأدوات وظيفية جامدة، ينظر المستخدمون إلى شات جي بي تي كـ “مستشار موثوق” أو زميل ذكي. هذا الفارق الجوهري يرفع معدلات الاستجابة للتوصيات؛ فعندما يقترح الذكاء الاصطناعي أداة معينة لحل مشكلة لحظية، تكون احتمالية الشراء أو الاشتراك أعلى بكثير مقارنة بالإعلانات التقليدية، حيث تظهر التطبيقات داخل المنصة كميزات مدمجة ذكية وليست منتجات منفصلة تتطلب إقناعاً.
مستقبل الإعلانات الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي
يضع هذا المشهد الجديد شركة “OpenAI” في موقع المنافس الشرس على لقب “البوابة الأمامية للإنترنت”، وهو الموقع الذي احتكرته محركات البحث والشاشات الرئيسية للهواتف لسنوات. وفي حين لا تزال “أبل” و”غوغل” تمسكان بزمام البنية التحتية والأجهزة، فإن القيمة السوقية للمساحات الإعلانية التقليدية قد تتآكل إذا ما أصبح الذكاء الاصطناعي هو الوجهة الأولى للمستخدمين، مما يفرض اختباراً حقيقياً لقدرة عمالقة التكنولوجيا على الصمود أمام هذا الطوفان القادم.
تابعنا على جوجل نيوز
قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..
متابعة