تتجه أسعار الأسمنت المحلية نحو تراجع طفيف في عام 2026، لتصل إلى مستوى يتراوح بين 3,600 و3,620 جنيه للطن، وفقاً لتقرير صادر عن شركة اتش سي لتداول الأوراق المالية والسندات. يأتي هذا التوقع في ظل ديناميكية معقدة تجمع بين زيادة متوقعة في المعروض وجهود حكومية لضبط السوق، رغم استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الإنتاج.
لماذا يتوقع انخفاض أسعار الأسمنت؟
يُعزى هذا التوقع بانخفاض أسعار الأسمنت بشكل رئيسي إلى جهود احتواء الزيادات السعرية. فقد قرر جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية في يوليو 2025 تعليق العمل بنظام حصص الإنتاج الموجهة للسوق المحلية بشكل دائم. كما أمرت وزارة التجارة والصناعة بإعادة تشغيل تسعة خطوط إنتاج متوقفة، يُتوقع عودة سبعة منها للعمل خلال عام، مما سيضيف حوالي 12.6 مليون طن إلى الطاقة الإنتاجية. وتتضمن الإجراءات أيضاً خفض رسوم تعديل التراخيص إلى النصف لتصل إلى 130 جنيهاً للطن، وعرض رخصتين جديدتين لإنتاج الأسمنت بسعة 2 مليون طن لكل منهما.
على الرغم من التراجع المتوقع في الأسعار، يشهد الطلب المحلي على الأسمنت زخماً قوياً، حيث يُقدر بنحو 53.7 مليون طن في عام 2025. ويتوقع التقرير أن ينمو الطلب بمعدل سنوي مركب يبلغ حوالي 2.2% خلال الفترة من 2025 إلى 2030، ليصل متوسطه إلى 53 مليون طن، مدعوماً بعوامل متعددة.
ما الذي يدعم نمو الطلب المحلي على الأسمنت؟
تساهم عدة محركات في تعزيز الطلب المحلي على الأسمنت، أبرزها انحسار الضغوط التضخمية المتوقعة والتيسير النقدي، بالإضافة إلى تبسيط إجراءات تراخيص البناء للقطاع الخاص، رغم بعض التحديات المتعلقة بتأخيرات على مستوى المحافظات وتباطؤ تداولات السوق الثانوية للعقارات. كما تدعم تنفيذ الأعمال المتراكمة للمشروعات وجهود الحكومة لتعزيز الاستثمار الخاص والتوسع الصناعي وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة هذا النمو.
في المقابل، تواجه صناعة الأسمنت تحديات تتعلق بارتفاع التكاليف، والتي قد تحد من مدى الانخفاض السعري. تشمل هذه التحديات تأثير ارتفاع أسعار السولار والبنزين، وتعديلات أسعار الكهرباء المحتملة، وتقلبات سعر الصرف الأجنبي، فضلاً عن اتجاه الأسعار الآجلة للفحم وفحم الكوك البترولي نحو الارتفاع الطفيف.
شهدت الأشهر العشرة الأولى من عام 2025 ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الأسمنت البورتلاندي بنسبة تتراوح بين 80 و 85% تقريباً فوق متوسط عام 2024 الذي بلغ 2,455 جنيه للطن. جاء هذا الارتفاع مدعوماً بنمو في الاستهلاك بلغ حوالي 14% على أساس سنوي ليصل إلى 44.2 مليون طن، مما رفع معدلات تشغيل القطاع إلى ما يزيد على 90% من الطاقة المرخصة البالغة نحو 76 مليون طن.
تغيرات في ديناميكية الصادرات
على صعيد الصادرات، انخفضت الأحجام بنسبة 6% تقريباً على أساس سنوي في الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، لتصل إلى 15.9 مليون طن. ومع ذلك، شهد مزيج الصادرات تحولاً، حيث أصبح 59% تقريباً للأسمنت و 41% للكلينكر، مدفوعاً بقوة الطلب من الدول المجاورة، خاصة لأغراض إعادة الإعمار، إضافةً إلى تنامي الفرص التصديرية إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. هذا التوازن بين السوق المحلية والتصدير يهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من العملات الأجنبية وتعزيز مرونة استيراد الوقود، وتقليص التعرض للمخاطر المحلية والتنظيمية.
تابعنا على جوجل نيوز
قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..
متابعة