
أعلنت منظمة الصحة العالمية على لسان مديرها العام، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، عن تحول جوهري في نظرتها للطب التقليدي، مؤكدة أنه لم يعد مجرد تراث ثقافي بل علم حي وأداة أساسية لتحقيق التغطية الصحية الشاملة. هذا الموقف يضع الطب التقليدي في صميم الاستراتيجيات الصحية العالمية، معتبراً إياه حلاً للتحديات المعاصرة وليس خياراً ثانوياً.
ما هي استراتيجية منظمة الصحة العالمية الجديدة للطب التقليدي؟
تتمحور استراتيجية المنظمة للفترة 2025 – 2034 حول الدمج الآمن والفعال للطب التقليدي ضمن النظم الصحية الوطنية، وتحديداً في قطاع الرعاية الصحية الأولية. وتستند هذه الرؤية على تعزيز قاعدة الأدلة عبر بحوث علمية صارمة وأخلاقية، وضمان جودة وسلامة الممارسات، مع حماية التنوع البيولوجي والمعارف التقليدية. ولتحقيق ذلك، تعمل المنظمة على تسخير الابتكار والتقنيات الرقمية لتحسين الوصول وتوليد البيانات، إلى جانب إطلاق مكتبة منظمة الصحة العالمية للطب التقليدي كمنصة موثوقة لحماية الملكية الفكرية وتعزيز الوصول العادل.
كيف يمكن للطب التقليدي مواجهة التحديات الصحية الحديثة؟
يرى تيدروس أن الطب التقليدي يمتلك القدرة على معالجة أزمات صحية معقدة مثل الأمراض غير المعدية، وعدم المساواة في الوصول للخدمات، وحتى تأثيرات تغير المناخ. الفكرة الأساسية هي أن هذه الأنظمة الصحية الشاملة، التي تتمحور حول الفرد وتراعي الأسس الثقافية، تقدم حلولاً مرنة يمكنها أن تتكامل مع العلوم الحديثة لتقديم رعاية صحية أكثر فعالية وإنصافاً.
ما هو الدور المحوري للهند في هذا التحول؟
أشاد تيدروس بالهند باعتبارها الدولة التي نجحت في وضع الطب التقليدي على الخريطة الصحية العالمية، مشيراً إلى أنظمة “أيوش” الهندية كنموذج ناجح. وأوضح أن التجربة الهندية أظهرت كيف يمكن للحكمة التقليدية أن تتكامل مع العلوم الحديثة، مما يتيح توفير رعاية صحية شاملة ومرتكزة على الفرد. هذا الدور الريادي جعل من الهند مساهماً رئيسياً في تشكيل السياسات الصحية العالمية المتعلقة بهذا القطاع.
النجاح الحقيقي لهذه الرؤية لن يقاس بالاتفاقات، بل بتطبيقها الفعلي على المستوى الوطني. وأكد تيدروس أن المقياس النهائي هو الاستثمار في البحث والتعليم وتطوير القوى العاملة، وضمان وصول فوائد ملموسة وعادلة للمجتمعات الأكثر احتياجاً.
