يعكس التباطؤ الحالي في تشغيل توربينات سد النهضة الإثيوبي فجوة تقنية بين الطموحات التشغيلية والواقع الميداني، حيث تظهر صور الأقمار الصناعية أن المنسوب لم ينخفض بالقدر المتوقع، مما يؤكد تعثر توليد الكهرباء بالمعدلات القصوى نتيجة نقص الإيراد المائي وأعمال الصيانة الهيكلية.
حقيقة تراجع تشغيل توربينات سد النهضة
توقف التوربينات المنخفضة ومحدودية عمل التوربينات العلوية هو النتيجة المباشرة لعدم كفاية التدفقات المائية الحالية لتشغيل المحرك الضخم للسد بشكل مستمر. تشير البيانات الفنية إلى أن منسوب بحيرة السد سجل 639 متراً فوق سطح البحر في 19 ديسمبر 2025، بانخفاض متر واحد فقط عن ذروة سبتمبر الماضي، بينما كان من المفترض أن يصل المنسوب إلى 636 متراً لو كانت التوربينات تعمل بنصف طاقتها فقط. هذا الفارق، الذي يقدر بمليارات الأمتار المكعبة، يثبت أن السد يحتجز المياه فعلياً لعدم قدرته على تمريرها عبر التوربينات، وهو ما يفسر غياب الدوامات المائية في أحواض التهدئة.
أسباب فنية وراء توقف توربينات سد النهضة
يرتبط تراجع الأداء التشغيلي بضرورات صيانة حوض تهدئة المفيض ومخاوف تتعلق بثبات التربة تحت ضغط اندفاع المياه القوي. الإيراد المائي الواصل إلى السد في شهري نوفمبر وديسمبر 2025 تراوح بين 40 و90 مليون متر مكعب يومياً، وهي كميات لا تكفي لتشغيل توربينين لمدة 12 ساعة يومياً، مما دفع الجانب الإثيوبي للاكتفاء بتشغيل محدود يتراوح بين 5 إلى 6 توربينات فقط من أصل 13 توربيناً، مع استمرار توقف التوربينات المنخفضة تماماً عن العمل.
تأثير تشغيل سد النهضة على حصة مصر المائية
لن تتأثر الحصة السنوية الإجمالية من المياه الواصلة إلى مصر والسودان بتعثر تشغيل التوربينات، بل سينحصر التأثير في “نمط وصول” هذه المياه وتوقيتها. في حال استمرار ضعف التشغيل خلال الأشهر المقبلة، ستضطر إثيوبيا لفتح بوابات المفيض لتصريف المياه الزائدة قبل بدء موسم الأمطار في يوليو المقبل لتفادي مخاطر الفيضان فوق جسم السد، مما يعني أن المياه التي لم تمر عبر التوربينات لتوليد الكهرباء ستصل في النهاية إلى دول المصب عبر المفيض الاضطراري.
الموقف المصري من تصرفات إثيوبيا أحادية الجانب
تتمسك القاهرة بمراقبة دقيقة لكافة التحركات الإنشائية والتشغيلية في موقع السد، معتبرة أن أي إدارة غير تنسيقية تفتقر للشفافية تمثل خرقاً للقانون الدولي. ورغم أن التراجع الحالي في التشغيل يقلل من انتظام التدفقات اليومية، إلا أن الدولة المصرية تتابع هذه التطورات لضمان عدم المساس بالأمن المائي، خاصة في ظل استمرار إثيوبيا في اتخاذ قرارات منفردة بعيداً عن اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد الملء والتشغيل في سنوات الجفاف والجفاف الممتد.
تابعنا على جوجل نيوز
قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..
متابعة