يتجه سوق مواد البناء في مصر نحو مرحلة من الاستقرار السعري النسبي، حيث تشير التقديرات الفنية إلى هبوط مرتقب في أسعار الأسمنت المحلية لتستقر بين 3,600 و3,620 جنيهاً للطن خلال عام 2026. هذا التراجع، رغم طففه، يعكس محاولة السوق لامتصاص القفزات السعرية الكبيرة التي حدثت في 2025، وموازنة تكاليف الإنتاج المرتفعة مع زيادة المعروض المحلي.
توقعات أسعار الأسمنت في مصر 2026
تستهدف القيمة السعرية الجديدة للأسمنت إيجاد نقطة توازن عند مستوى 3600 جنيه للطن لمواجهة ضغوط التضخم وتكاليف الطاقة. وتأتي هذه الرؤية بناءً على تقرير حديث لشركة “اتش سى” لتداول الأوراق المالية، والذي يرى أن السوق سيشهد زيادة طفيفة في الطلب بنسبة 1% سنوياً، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف المدخلات مثل السولار والبنزين وتعديلات أسعار الكهرباء المرتقبة، بالإضافة إلى تقلبات سعر الصرف التي تؤثر مباشرة على استيراد الفحم وفحم الكوك البترولي.
مستقبل الطلب المحلي على الأسمنت حتى 2030
من المتوقع أن ينمو الاستهلاك المحلي بمعدل سنوي مركب يبلغ 2.2% ليصل المتوسط إلى 53 مليون طن خلال السنوات الخمس المقبلة. هذا النمو مدفوع بشكل أساسي بتبسيط إجراءات تراخيص البناء للقطاع الخاص وتيسير السياسات النقدية، مما يقلل من حدة الضغوط التضخمية. ورغم رصد تباطؤ في تداولات العقارات الثانوية، إلا أن المشروعات القومية المتراكمة وجهود جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة تضمن بقاء الطلب في مستويات آمنة للمصنعين.
قرارات جهاز حماية المنافسة وتأثيرها على المعروض
ساهم إلغاء نظام حصص الإنتاج في يوليو 2025 في تحرير السوق وزيادة التنافسية لضبط الأسعار. وبموجب قرارات وزارة التجارة والصناعة، يجري العمل على إعادة تشغيل 9 خطوط إنتاج كانت متوقفة، ومن المنتظر عودة 7 منها للعمل خلال عام واحد، مما يضيف نحو 12.6 مليون طن للطاقة الإنتاجية. هذه الخطوات، بجانب خفض رسوم تراخيص الإنتاج إلى 130 جنيهاً للطن وطرح رخص جديدة، تهدف إلى كسر حدة الارتفاعات التي وصلت بأسعار الأسمنت البورتلاندي إلى مستويات أعلى بنسبة 85% عن متوسط عام 2024 الذي كان يبلغ 2,455 جنيهاً.
صادرات الأسمنت وتوفير العملة الصعبة
تمثل الصادرات صمام أمان لشركات الأسمنت لتحقيق الاكتفاء الذاتي من العملات الأجنبية اللازمة لاستيراد الوقود. وبالرغم من انخفاض حجم الصادرات بنسبة 6% في الأشهر العشرة الأولى من 2025 لتصل إلى 15.9 مليون طن، إلا أن هناك تحولاً استراتيجياً في مزيج التصدير، حيث استحوذ الأسمنت على 59% مقابل 41% للكلينكر. هذا التوجه يستفيد من فرص إعادة الإعمار في الدول المجاورة وفتح أسواق جديدة في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، مما يعزز مرونة القطاع أمام المخاطر التنظيمية المحلية.
تابعنا على جوجل نيوز
قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..
متابعة