تضع مصر اللمسات الأخيرة على خارطة طريق طموحة لرفع قدرات الطاقة المتجددة إلى 17991 ميجاوات بنهاية عام 2027، في خطوة تتجاوز مجرد تأمين الاحتياجات المحلية إلى صياغة دور جديد كأكبر مصدر للطاقة النظيفة في المنطقة عبر الربط مع أوروبا ودول الجوار.
خطة مصر لزيادة إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة 2027
تستهدف الحكومة المصرية الوصول بالقدرات المركبة من المصادر النظيفة إلى نحو 18 ألف ميجاوات خلال العامين المقبلين، مع تعزيز استقرار الشبكة القومية عبر إدخال 9320 ميجاوات/ساعة من قدرات بطاريات التخزين. هذا التوجه الذي أكده المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء، يعكس تحولاً جذرياً في فلسفة التشغيل؛ حيث لم يعد الهدف مجرد التوليد، بل ضمان استمرارية التغذية الكهربائية وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، خاصة مع دخول مشروعات كبرى حيز التنفيذ في عامي 2026 و2027.
تتزامن هذه التوسعات مع جهود مكثفة لدعم الشبكة الكهربائية الموحدة، من خلال إضافة محطات ومحولات وخطوط جهد متنوعة لاستيعاب التدفقات الجديدة. وتلعب هذه البنية التحتية دوراً محورياً في تأمين الطاقة لمشروعات الاستصلاح الزراعي الكبرى، وعلى رأسها «الدلتا الجديدة»، مما يربط أمن الطاقة بالأمن الغذائي بشكل مباشر.
فرص الاستثمار في الطاقة المتجددة في مصر
فتحت الدولة الباب أمام القطاع الخاص عبر تخصيص مساحات شاسعة تجاوزت 42 ألف كيلومتر مربع لتنفيذ مشروعات الرياح والشمس، مع تقديم حوافز تشريعية ومالية غير مسبوقة. وتعتمد الاستراتيجية الحالية على منح الأراضي مقابل نسبة 2% فقط من الطاقة المنتجة سنوياً، مع خفض الرسوم الجمركية على المكونات والمعدات، وتوقيع عقود شراء طويلة الأمد تمتد لـ25 عاماً، مما يوفر بيئة آمنة ومستقرة للمستثمرين الدوليين والمحليين.
هذا الإصلاح الهيكلي الذي بدأ منذ عام 2014، تطور ليشمل السماح ببيع شهادات خفض انبعاثات الكربون، مما يضيف ميزة تنافسية للمشروعات المقامة على أرض مصر. إن الهدف هو تحويل الموارد الطبيعية الوفيرة من سطوع شمسي وسرعات رياح إلى أصول اقتصادية تدر عائداً مستداماً وتدفع عجلة التنمية المستدامة.
مشروعات الربط الكهربائي بين مصر وأوروبا ودول الجوار
تتحرك مصر بخطى متسارعة لتتحول إلى جسر طاقة عالمي يربط أفريقيا بأوروبا، من خلال دراسات متقدمة لتصدير 3000 ميجاوات من الكهرباء الخضراء إلى اليونان وإيطاليا. هذا الربط القاري يمثل ذروة الطموح المصري، حيث يسعى لتصدير الفائض من الطاقة المتجددة إلى الأسواق الأوروبية المتعطشة للطاقة النظيفة، مما يعزز من مكانة القاهرة كلاعب جيوسياسي في سوق الطاقة العالمي.
وعلى الصعيد الإقليمي، تستمر الدولة في تقوية أواصر الربط القائمة مع الأردن وليبيا والسودان، مع ترقب بدء التشغيل الفعلي للربط مع السعودية. هذه الشبكة الإقليمية لا تضمن فقط أمن الطاقة الجماعي، بل تسمح بتبادل القدرات في أوقات الذروة المختلفة، مما يحقق أقصى استفادة اقتصادية وفنية من محطات التوليد المتنوعة في المنطقة.
تابعنا على جوجل نيوز
قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..
متابعة