يواجه نادي برشلونة لحظة تاريخية قد تغير هويته إلى الأبد، فمع تداول عرض استحواذ سعودي بقيمة 10 مليارات يورو، يقف النادي الكتالوني عند مفترق طرق حاسم بين حل أزمته المالية الخانقة والتخلي عن نموذج ملكيته الفريد القائم على الأعضاء «السوسيو» منذ أكثر من 125 عاماً.
ما حقيقة عرض السعودية لشراء نادي برشلونة؟
نعم، تم تداول عرض سعودي غير رسمي بقيمة 10 مليارات يورو لشراء نادي برشلونة، وهذا العرض الذي كشف عنه برنامج “الشيرينجيتو” الإسباني يُنسب إلى صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) بهدف الاستحواذ الكامل على النادي الكتالوني.
هذا العرض الضخم لم يأتِ من فراغ، بل يمثل جزءاً من استراتيجية الصندوق التوسعية في الرياضة العالمية بعد استحواذه الناجح على نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، ويستهدف العرض الاستفادة من الأزمة المالية العميقة التي يعاني منها برشلونة لتحويله من نادٍ مملوك للأعضاء إلى شركة استثمارية رياضية كبرى، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً في تاريخ النادي.
لماذا يواجه عرض الـ 10 مليارات يورو عقبة “السوسيو”؟
يقف نموذج ملكية “السوسيو” كعقبة أساسية أمام إتمام الصفقة، لأن نادي برشلونة قانونياً ليس شركة يمكن بيع أسهمها بل هو ملكية جماعية لأكثر من 144 ألف عضو مسجل لهم حق التصويت على القرارات المصيرية.
لإتمام عملية البيع، يجب على إدارة النادي أولاً الدعوة إلى استفتاء عام يوافق فيه أغلبية الأعضاء على تغيير النظام الأساسي للنادي وتحويله إلى شركة رياضية مساهمة (S.A.D.)، وهي خطوة يرفضها قطاع واسع من الجماهير والأعضاء الذين يعتبرون هذا النموذج جزءاً لا يتجزأ من هوية النادي وشعار “أكثر من مجرد نادٍ”، مما يجعل موافقتهم أمراً بالغ الصعوبة سياسياً وشعبياً.
كيف يمكن لديون برشلونة أن تفتح الباب أمام البيع؟
تشكل الديون المتراكمة التي تتجاوز 2.5 مليار يورو ضغطاً هائلاً على إدارة النادي، مما يجعلها مجبرة على التفكير في حلول غير تقليدية قد يكون بيع النادي أحدها لتجنب الإفلاس.
الأزمة المالية لم تعد تقتصر على صعوبة تسجيل اللاعبين الجدد، بل امتدت لتؤثر على المشاريع المستقبلية وأهمها مشروع “إسباي برسا” لتجديد ملعب الكامب نو، ومع صعوبة الحصول على قروض جديدة بفوائد معقولة، قد يصبح العرض السعودي هو طوق النجاة الوحيد القادر على تصفير الديون وتمويل المشاريع دفعة واحدة، وهو ما قد تستخدمه الإدارة لإقناع الأعضاء بالتصويت لصالح البيع.
| تفصيل ديون نادي برشلونة (تقديرات 2025) |
| :— | :— |
| ديون قصيرة الأجل | 900 مليون يورو |
| ديون طويلة الأجل | 1.1 مليار يورو |
| تكاليف مشروع إسباي برسا | 1.5 مليار يورو (قروض) |
| الإجمالي التقريبي | ~3.5 مليار يورو |
هل تسمح قوانين الاتحاد الأوروبي بامتلاك السعودية لناديين كبيرين؟
نعم، تسمح القوانين الجديدة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) بذلك ولكن بشروط محددة، فبعد التعديلات التي أُقرت في عام 2024، أصبح بإمكان كيان واحد امتلاك حصص مؤثرة في أكثر من نادٍ مشارك في نفس البطولة الأوروبية طالما أثبت وجود استقلالية إدارية وتشغيلية كاملة بين الناديين.
هذا التغيير يفتح الباب أمام صندوق الاستثمارات العامة السعودي لامتلاك برشلونة إلى جانب نيوكاسل يونايتد، ولكن سيتعين على الصندوق إثبات أن إدارة كل نادٍ تعمل بشكل منفصل تماماً في ما يخص انتقالات اللاعبين والصفقات التجارية والرعاية لتجنب أي تضارب في المصالح، وهو تحدٍ إداري وقانوني دقيق يجب التعامل معه لضمان مشاركة كلا الفريقين في دوري أبطال أوروبا دون عوائق.
تابعنا على جوجل نيوز
قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..
متابعة