فاتورة الكهرباء الشهرية قد تكون مصدر قلق للكثيرين حول العالم، لكن هل تخيلت يومًا أن تكلفتها قد تكون أقل من سنت أمريكي واحد للكيلوواط/ساعة؟ هذا هو الواقع في عدد قليل من الدول التي تقدم لمواطنيها الطاقة بأسعار زهيدة بشكل لا يصدق، مما يغير قواعد اللعبة اقتصاديًا واجتماعيًا.
ما سر انخفاض أسعار الكهرباء في بعض الدول؟
القصة ليست مجرد صدفة، بل هي مزيج معقد من العوامل التي تجعل الطاقة في متناول الجميع. الدعم الحكومي السخي يلعب الدور الأكبر، حيث تتدخل الدول لتخفيف العبء عن كاهل المواطنين بشكل مباشر.
إلى جانب ذلك، تساهم وفرة الموارد الطبيعية مثل الوقود الأحفوري (النفط والغاز) ومصادر الطاقة الكهرومائية الضخمة في خفض تكاليف الإنتاج بشكل كبير. هذا التباين الصارخ يوضح الفجوة الهائلة بين هذه الأسواق وتكاليف الطاقة العالمية المرتفعة.
قائمة الدول العشر الأرخص في أسعار الكهرباء عالميًا 2025
بينما يتجه العالم نحو زيادة الطلب على الطاقة، والذي من المتوقع أن يرتفع بنسبة 50% بحلول عام 2050، تتمسك هذه الدول بأسعارها المنخفضة. إليك نظرة على الترتيب العالمي وفقًا لبيانات عام 2025، والذي يضم دولًا عربية مثل السودان وسوريا والعراق ومصر.
| الترتيب | الدولة | السعر (دولار أمريكي لكل كيلوواط/ساعة) |
|---|---|---|
| 1 | إيران | 0.004$ |
| 2 | إثيوبيا | 0.01$ |
| 3 | السودان | 0.01$ |
| 4 | سوريا | 0.01$ |
| 5 | قيرغيزستان | 0.01$ |
| 6 | العراق | 0.01$ |
| 7 | أنغولا | 0.01$ |
| 8 | بوتان | 0.01$ |
| 9 | كوبا | 0.02$ |
| 10 | زامبيا | 0.02$ |
| 10 (مكرر) | مصر | 0.02$ |
ملاحظة: السعر المذكور لإيران هو الحد الأعلى ضمن نطاق يتراوح بين 0.00 و 0.004 دولار.
إيران: كيف تحافظ على لقب الأرخص عالميًا؟
السر يكمن في مزيج فريد من الدعم الحكومي الهائل ووفرة الغاز الطبيعي المحلي. في عام 2022، جاء 94% من كهرباء إيران من الوقود الأحفوري، مما يسمح لها بالحفاظ على تعريفات منزلية منخفضة للغاية رغم تكاليف الإنتاج الفعلية.
إثيوبيا والسودان: قوة الطاقة الكهرومائية
تعتمد إثيوبيا بشكل أساسي على الطاقة الكهرومائية، وهي من أسرع دول أفريقيا نموًا في إنتاج الطاقة. أما السودان، فيستفيد من سد مروي الضخم الذي ضاعف قدرته على التوليد بطاقة 1250 ميغاواط، مما يقلل الاعتماد على الوقود المستورد ويساهم في استقرار الأسعار.
سوريا والعراق: تأثير الموارد النفطية
في سوريا، يعود السعر المنخفض إلى الاعتماد الكبير على النفط والغاز، حيث شكّلا 95% من توليد الطاقة في عام 2016. ورغم التحديات التي تواجه البنية التحتية، فإن توفر الوقود المحلي يبقي الفواتير منخفضة اسميًا، وهو وضع مشابه لما يحدث في العراق الذي يعتمد أيضًا على موارده الهائلة.
مصر.. قصة تحول من العجز إلى الفائض
لم تكن مصر دائمًا في هذا الموقف المريح، فبين عامي 2009 و2013 واجهت نقصًا حادًا في الكهرباء. لكن منذ عام 2014، بدأت خطة طموحة لتوسيع قدرات التوليد وتطوير الشبكة، مما أدى إلى تحقيق فائض كبير حيث وصل الإنتاج إلى 265 تيراواط/ساعة بحلول عام 2023.
اليوم، يوفر الغاز والفحم 85% من كهرباء مصر، مما ساهم في الحفاظ على أسعار منخفضة نسبيًا عند 2.9 سنت للكيلوواط/ساعة (حوالي 0.02 دولار). هذا التحول يجعلها دراسة حالة مهمة في تحقيق أمن الطاقة والقدرة على تحمل التكاليف.
مع توقعات بأن يتضاعف حجم سوق الكهرباء العالمي ليصل إلى 3.9 تريليون دولار بحلول عام 2032، سيصبح التحدي الأكبر هو الموازنة بين تلبية الطلب المتزايد والحفاظ على الأسعار في متناول الجميع. وستظل استراتيجيات الدعم واستغلال الموارد المحلية هي العامل الحاسم في تحديد من سيبقى ضمن قائمة الأرخص في المستقبل.
تابعنا على جوجل نيوز
قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..
متابعة