أثارت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال مؤتمره الصحفي الأخير، جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، بعد أن كشفت فجوات كبيرة بين مواقفه الحالية بشأن إنهاء الحرب في غزة، وتلك التي أعلن عنها قبل ثلاثة أشهر.فبينما كان يشترط في السابق نزع قادة “حماس” من السلطة وتنفيذ خطط لإعادة “ترتيب القطاع” سياسيًا وأمنيًا، أصبحت تصريحاته تركز الآن على أهداف عسكرية محددة، دون تحديد إطار سياسي واضح، وسط انتقادات متصاعدة حتى من داخل معسكره اليميني.
تشكيك داخل الحكومة ومهاجمة للخطط
وسادت حالة من التشاؤم في صفوف الائتلاف الحاكم بشأن قدرة الجيش الإسرائيلي على تحقيق “نصر حاسم” ضد حركة “حماس”، وذلك بعد أن أقرت الحكومة الأمنية خطة جديدة للهجوم على ما تبقى من مواقع للحركة في مدينة غزة.وهاجم وزير المالية وعضو الائتلاف بتسلئيل سموتريتش رئيس الوزراء نتنياهو، متهمًا إياه بالتراجع عن الخطة التي أقنعه بالموافقة عليها.
وقال سموتريتش: “أوهمني نتنياهو بخطة حسم عسكري وسياسي في غزة، ثم غيّر موقفه.. لن أكون في الحكومة إذا توقفت الحرب”.
نتنياهو: الهجوم القادم “حاسِم”
وخلال مؤتمره الصحفي، الأحد، شدد نتنياهو على ضرورة استكمال ما وصفها بـ”المهمة” في غزة، قائلاً إن الهجوم المرتقب يهدف إلى “التعامل مع معقلين متبقيين لحماس”، في إشارة إلى المناطق التي ما زالت تحت سيطرة الحركة.
وأضاف: “الجدول الزمني للهجوم سريع نسبيًا.. نسعى أولاً إلى إنشاء مناطق آمنة لإجلاء المدنيين”.ورغم تأكيده أن “النصر لم يتحقق بعد”، شدد نتنياهو على أن “نزع سلاح حماس” هو الهدف الأول في هذه المرحلة، متجاوزًا في خطابه شروطًا سابقة مثل تغيير الحكم في غزة أو إبعاد قادة الحركة، والتي لم تعد تُذكر بشكل صريح ضمن أولويات الحكومة.
إعلام عبري: تناقضات واضحة وخطط تتغير
كشفت القناة 12 العبرية عن وجود “فجوات واسعة” بين شروط نتنياهو الحالية لإنهاء الحرب، وتلك التي تحدث عنها قبل 3 أشهر، مشيرة إلى أن مطلب “إخراج قادة حماس من غزة وتنفيذ خطة ترامب للتهجير” لم يعد جزءًا من خطاب الحكومة.كما لفتت القناة إلى تغير في ترتيب الأولويات، حيث أصبح نزع سلاح “حماس” مقدمًا على إطلاق سراح الرهائن، بعكس ما كان يُصر عليه نتنياهو سابقًا.
أسئلة دون إجابات: هل يُقبل بصفقة جزئية؟
واجه نتنياهو خلال المؤتمر عدة أسئلة متكررة حول استعداده لقبول صفقة جزئية للإفراج عن الأسرى، إلا أنه امتنع عن الرد المباشر، مكتفيًا بالقول: “نحن ملتزمون بإطلاق سراح جميع الرهائن.. لم نناقش صفقة جزئية”.وأكد: “إذا لم نتحرك، ستكون حياة المختطفين في خطر.. نعرف كيف نعمل في المناطق الحضرية”.بدوره، قال الصحفي عميحاي شتاين من قناة i24NEWS إن نتنياهو “تجنب الإجابة بوضوح” حول وجود صفقة جزئية مطروحة، بينما علّق سلمان مسودة من قناة “كان” بالقول إن رئيس الوزراء “لم يؤكد ما إذا كانت المناورة البرية المقبلة ستشمل الأنفاق أو تقتصر على العمليات فوق الأرض فقط، خشية على حياة الرهائن”.
ذرائع وأهداف متبدلة
في بداية خطابه، استعرض نتنياهو خمسة أهداف وصفها بأنها ضرورية لإنهاء الحرب:نزع سلاح “حماس”إعادة جميع الرهائننزع السلاح من غزة بالكاملالسيطرة الأمنية الإسرائيلية على القطاعتشكيل حكومة مدنية بديلة لـ”حماس”لكن مع تزايد الضغوط، بدا وكأن هذه الأهداف تُستخدم كذرائع متغيرة أكثر من كونها شروطًا ثابتة، وهو ما انتقده محللون وصحفيون في الإعلام العبري.وقالت صحيفة “يسرائيل هيوم” المقربة من نتنياهو، إن رئيس الوزراء اشتكى من “خداع حماس”، مضيفًا: “لقد خدعتنا حماس”، في محاولة لتبرير استمرار العمليات رغم عدم التقدم الملموس.
لابيد يهاجم: هذا فشلك وليس مفاجأة
وفي تعقيب على تصريحات نتنياهو، قال زعيم المعارضة يائير لابيد إن اتهام “حماس” بالخداع “ليس مفاجئًا، بل فشل ذريع في القيادة”.
وأضاف: “إذا كنت تمجّد نفسك دائمًا كمفاوض بارع، فكيف تُخدع من قبل من تفاوضهم؟ هذه مسؤوليتك المباشرة”.تكشف تصريحات نتنياهو الأخيرة، والتباينات الظاهرة في المواقف الرسمية، عن ارتباك استراتيجي داخل القيادة الإسرائيلية بشأن مستقبل الحرب في غزة. وفي ظل غياب خطة سياسية واضحة، وتراجع سقف الأهداف المُعلنة، تبدو إسرائيل عالقة في حرب مفتوحة لا يلوح في الأفق مخرجٌ حقيقي لها، سواء عبر الحل العسكري أو عبر التسويات.
تابعنا على جوجل نيوز
قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..
متابعة