قرار حاسم اليوم | البنك المركزي المصري بين «خفض الفائدة» أو «التثبيت» لكبح التضخم

تتجه أنظار الأوساط الاقتصادية والمستثمرين اليوم الخميس، 10 يوليو 2025، صوب البنك المركزي المصري، حيث تعقد لجنة السياسة النقدية اجتماعها الدوري لحسم مصير أسعار الفائدة. يأتي هذا الاجتماع في ظل انقسام حاد في التوقعات بين خفض جديد يدعم النشاط الاقتصادي، وتثبيت يهدف إلى احتواء الضغوط التضخمية المحتملة، مما يضع صانع السياسة النقدية أمام قرار دقيق ومتوازن.

لماذا يميل البعض لخفض الفائدة؟

يرى فريق من المحللين أن البنك المركزي قد يتجه لخفض أسعار الفائدة للمرة الثالثة هذا العام، مستندين إلى مجموعة من المؤشرات الإيجابية التي تدعم هذا القرار.

وفي تصريح خاص لـ “نيوز رووم”، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور محمد فؤاد أن التراجع الأخير في معدل التضخم يعود بشكل أساسي إلى هبوط ملحوظ في أسعار مكونات رئيسية بالقطاع الغذائي، الذي يتمتع بوزن نسبي كبير في المؤشر العام.

أبرز العوامل الداعمة لقرار الخفض:

  • انخفاض أسعار الغذاء: شهدت أسعار الفاكهة والدواجن تراجعاً واضحاً في يونيو، مع استقرار أسعار الخضروات وانخفاض أسعار الأعلاف بنحو 2%، مما شكل ضغطاً هبوطياً على التضخم.
  • امتصاص صدمة الوقود: يرى فؤاد أن السوق استوعبت بالكامل تأثير الزيادة السابقة في أسعار البنزين والسولار خلال شهر مايو، مما أدى إلى استقرار الأسعار في يونيو وتهدئة الضغوط التضخمية.
  • دعم النشاط الاقتصادي: يشير تراجع مؤشر مديري المشتريات (PMI) إلى تباطؤ في النشاط الاقتصادي، وهو ما قد يدفع البنك المركزي إلى خفض الفائدة لتحفيز النمو.

وأضاف فؤاد: “طالما أن أسعار الطاقة مستقرة وأسعار الغذاء في اتجاه هابط، فإن التضخم الأساسي سيشهد تراجعاً ملحوظاً، مما يجعلني أميل إلى ترجيح خيار الخفض كخطوة استباقية لدعم الاقتصاد”.

ما هي مبررات «تثبيت الفائدة» في اجتماع اليوم؟

في المقابل، يرى فريق آخر، وعلى رأسهم الخبير الاقتصادي هاني أبو الفتوح، أن قرار تثبيت أسعار الفائدة هو السيناريو الأكثر ترجيحاً وحكمة في الوقت الحالي.

وقال أبو الفتوح، في حديثه لـ “نيوز رووم”، إن التضخم لا يزال يمثل التحدي الأكبر، خاصة مع تسارع المعدل السنوي إلى 16.8% في مايو. وأشار إلى أن أي خفض للفائدة الآن قد يكون “مخاطرة غير محسوبة” في ظل الزيادات المرتقبة في أسعار الكهرباء والمحروقات.

أهم أسباب ترجيح التثبيت:

  • الضغوط التضخمية المستقبلية: الزيادات المنتظرة في أسعار بعض الخدمات والسلع الأساسية قد تدفع التضخم للارتفاع مجدداً، مما يتطلب سياسة نقدية حذرة.
  • الاستقرار المالي: بعد خفض الفائدة بمقدار 325 نقطة أساس منذ بداية العام، تحتاج الأسواق المالية، خاصة سوق أذون الخزانة، إلى “استراحة” لهضم التخفيضات السابقة وتجنب إحداث اضطراب جديد.
  • المخاطر الجيوسياسية: رغم التهدئة النسبية في المنطقة، لا يزال المشهد الإقليمي “هشاً”، وأي تصعيد قد يؤثر على أسعار النفط العالمية، وبالتالي على الجنيه وميزان المدفوعات، مما يستدعي التريث.

وخلص أبو الفتوح إلى أن “التثبيت في يوليو هو القرار الأكثر توازناً. إنه لا يعني غياب الرغبة في دعم النمو، بل يعكس ضرورة التحلي بالحذر الآن، مع ترك الباب مفتوحاً لاستئناف دورة الخفض في الربع الأخير من العام إذا سمحت الظروف بذلك”.

معضلة «التواصل» التي تواجه محافظ البنك المركزي

بعيداً عن التحليلات الفنية، يواجه محافظ البنك المركزي وفريقه معضلة تواصل لا تقل أهمية عن القرار نفسه. ففي حال قرر الخفض، سيحتاج إلى إقناع الأسواق والمستثمرين الأجانب بأن هذه الخطوة لن تؤجج التضخم أو تضعف جاذبية الجنيه. أما في حال التثبيت، فسيكون عليه شرح أسباب “التوقف المؤقت” للرأي العام وقطاع الأعمال الذي يأمل في تكلفة تمويل أقل، دون أن يُفهم القرار على أنه تشاؤم بشأن المستقبل القريب. إن صياغة البيان المصاحب للقرار ستكون حاسمة في إدارة التوقعات والحفاظ على الثقة التي اكتسبتها السياسة النقدية مؤخراً.

في النهاية، يبقى القرار معلقاً بين موازنة دقيقة للمخاطر والفرص، وسيعكس رؤية لجنة السياسة النقدية لأولويات الاقتصاد المصري في هذه المرحلة الحرجة.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..

متابعة