نظم الجامع الأزهر الشريف ندوة توعوية بعنوان «الرعاية النفسية للمرأة في هدي الكتاب والسنة»، استعرضت التأصيل الشرعي والعلمي لحماية الصحة النفسية للمرأة، مع تسليط الضوء على الآثار الجسدية المترتبة على الضغوط العاطفية.
مخاطر الإجهاد النفسي على القلب
حذرت الدكتورة إيمان راشد، أستاذ ورئيس قسم القلب والأوعية الدموية بجامعة الأزهر، من التأثير المباشر للحزن الشديد والضغط العصبي على وظائف القلب. وأوضحت أن الإجهاد النفسي يؤدي إلى إفراز هرمونات التوتر، مثل الأدرينالين والكورتيزول، مما يسبب اضطرابات في ضغط الدم وضررًا مؤقتًا في عضلة القلب.
وأشارت الدكتورة راشد إلى أن الأبحاث الطبية تظهر أن النساء أكثر عرضة للإصابة بـ «متلازمة القلب المنكسر» مقارنة بالرجال، وذلك نتيجة لحساسية الاستجابة الهرمونية والوعائية لديهن تجاه الإجهاد العاطفي. وأكدت أن المنهج القرآني سبق العلوم الحديثة في مراعاة هذا الجانب من خلال النهي عن الحزن والترهيب من آثاره، مستشهدة بقوله تعالى للسيدة مريم: {وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي}.
الرعاية النفسية في المنظور الشرعي
من جانبها، أكدت الدكتورة أماني محمد شعبان، مدرس أصول الفقه، أن التشريع الإسلامي كفل استقرار المرأة النفسي من خلال تكريمها وحفظ حقوقها، مشيرة إلى أن المنهج النبوي ركز على حسن العشرة والرفق، مستدلة بقول النبي ﷺ: «رويدك يا أنجشة لا تكسر القوارير»، والحث على استشارة المرأة وتطييب خاطرها.
بدورها، أوضحت الدكتورة سناء السيد، الباحثة بالجامع الأزهر، أن الشريعة الإسلامية توفر منظومة متكاملة لحماية المرأة من الهشاشة النفسية عبر «التفريغ الوجداني» باللجوء إلى الله، مشيرة إلى أن القرآن الكريم أولى اهتمامًا خاصًا بمشاعر المرأة في لحظات الضعف، كما في قوله تعالى في وصف حال أم موسى: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا}، مما يؤكد أن الأمن النفسي للمرأة يعد مقصدًا أساسيًا من مقاصد الهداية.
