طرح الدكتور نظير محمد عيَّاد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، خارطة طريق لحماية الهوية الدينية وصون المشترك الإنساني خلال المؤتمر الدولي الأول لدراسات الأديان، المنعقد بتنظيم مشترك بين جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية وجامعتي بادوفا وشرق بيدمونت. وأعلن المفتي عن مقترح لتأسيس هيئة دولية دينية تتولى الضغط المباشر على صناع القرار لوقف النزاعات وتأصيل قيم الرحمة والسلام في الوعي الإنساني المعاصر.
ما هي أبعاد المشترك الإنساني وركائزه وفق رؤية دار الإفتاء؟
تتأسس قضية المشترك الإنساني على بعدين متكاملين؛ بعد ديني يرتبط بالنصوص الشرعية الآمرة بالتعارف والتعاون، وآخر فلسفي ينظم علاقة الذات بالآخر ويفرض التفاعل الحضاري الحتمي، باعتبار أن العزلة تنافي طبيعة الاجتماع البشري. وأكد مفتي الجمهورية أن المشترك الإنساني ليس طارئاً معرفياً جلبته الحداثة أو استأثرت الفلسفات المعاصرة بصياغته، بل سبقت الأديان كافة النظريات الوضعية في الدعوة إليه والتأسيس له.
وأشار الطرح إلى أن الانفتاح على الآخر لا يعني الذوبان فيه أو إسقاط الخصوصية الحضارية؛ إذ يستند الحوار المتوازن إلى وعي واضح بحدود الذات، مما يتيح البناء المشترك مع التمسك الصارم بالثوابت الذاتية.
كيف تحمي الشرائع السماوية المستضعفين في ظل تصاعد النزاعات المعاصرة؟
تعتبر قيم الرحمة والمحبة والسلام المظلة الكبرى والجامعة للمشتركات الإنسانية بين الأديان، حيث تحتل الرحمة موقع الصدارة كمسؤولية أخلاقية عملية وليست مجرد تأصيل نظري مجرد. ويستلزم الواقع الراهن تحويل المفاهيم الدينية إلى أدوات لحماية الفئات الهشة في مناطق الصراع، وتحديداً:
- الأطفال والنساء والعجزة، كأولوية قصوى للتدخل الإنساني.
- إعلان براءة الشرائع السماوية التامة من توظيف نصوصها لتأجيج الحروب الميدانية.
- إلزام المؤسسات الدينية والعلماء بممارسة دور فاعل في كبح جماح المواجهات المسلحة.
لماذا يرفض الفقه الإسلامي أطروحات «تاريخية النص» والمناهج الغربية المستوردة؟
يؤدي إسقاط المناهج الغربية قسراً على نصوص الوحي إلى إهدار الذخائر المعرفية الأصيلة وإضعاف التفكير العقلاني المستقل، وهو ما حذر منه المفتي في مواجهة الدعوات المنادية بالقطيعة مع التراث. وتثير دعاوى تاريخية النص الديني، التي تجعل الواقع الاجتماعي منطلقاً مركزياً لفهم القرآن، إشكالات عقدية عميقة تتمثل في الآتي:
- التورط في نسبية الأحكام الشرعية تحت ذريعة تغير الوقائع.
- تجريد الوحي من خصوصيته وثوابته عند استبدال مرجعيته بسياقات تاريخية عابرة.
- استلاب الهوية الفكرية عبر استجداء قوالب نقدية لا تناسب البنية المعرفية الإسلامية.
وتتطلب الحداثة الرشيدة القدرة على استيعاب الموروث الفقهي ونقده وتوظيفه لخدمة قضايا التنمية، بدلاً من الانسلاخ التام عن مقومات الشخصية الحضارية.
تفاصيل مقترح مفتي الجمهورية لتأسيس «لجنة دولية مشتركة لزعماء الأديان»
يستهدف مقترح تأسيس «لجنة دولية مشتركة لزعماء الأديان» نقل المؤتمرات الفكرية من إطار التوصيات الإنشائية إلى التدخل العملي المؤثر لدى دوائر السلطة العالمية. وتتلخص المهام الإجرائية المحددة للجنة المقترحة في:
- التواصل المباشر مع صنَّاع القرار في المنظمات والهيئات الدولية للضغط الإيجابي.
- تنسيق التحركات الميدانية في المحافل الدولية للمطالبة بوقف النزاعات وحماية المدنيين العزل.
- تحويل مخرجات الحوار الأكاديمي والديني المشترك إلى مبادرات تنفيذية تعزز السلم المجتمعي العالمي.
