تتسابق كبرى شركات صناعة السيارات الغربية لاقتناص صفقات تسليح دفاعية لتشغيل طاقتها الفائضة وتعويض تباطؤ المبيعات المدنية؛ حيث تتنافس فورد وجنرال موتورز وجاجوار لاند روفر على عقد توريد لصالح وزارة الدفاع البريطانية بقيمة تُقدّر بنحو 900 مليون جنيه إسترليني، متضمناً في مرحلته الأولى تسليم 3000 مركبة معدلة، في خطوة تكشف إعادة توظيف خطوط التجميع الكبرى لصالح قطاع الأمن والعسكرة الأوروبي المتصاعد.
ما المركبات التي طرحتها شركات السيارات في مناقصة الدفاع البريطانية؟
اعتمدت الشركات الثلاث في عروضها المقدمة إلى وزارة الدفاع البريطانية على طرازات دفع رباعي وتجارية قائمة بالفعل ضمن أساطيل إنتاجها التجاري مع إدخال تعديلات هندسية وتكتيكية لملاءمة الاستخدام الميداني:
- فورد (Ford): دفعت بشاحنتها الميدانية Ranger.
- جنرال موتورز (General Motors): تقدمت بنسخ معدلة عسكرياً من شاحنة Chevrolet Silverado.
- جاجوار لاند روفر (Jaguar Land Rover): أعادت تجهيز مركبة الطرق الوعرة Defender لمطابقة المعايير التكتيكية.
(حسابياً: 900,000,000 جنيه إسترليني ÷ 3,000 مركبة) ← تبلغ القيمة التقديرية القصوى لحصة المركبة الواحدة في المرحلة الأولى نحو 300 ألف جنيه إسترليني كمتوسط إجمالي لمخصصات التصنيع والتعديل والتجهيز ضمن النطاق المعلن للمناقصة.
لماذا تلجأ مصانع السيارات الغربية إلى قطاع الصناعات الدفاعية؟
تستند شركات السيارات إلى جاهزية شبكات التوريد وخطوط الإنتاج الضخمة المملوكة لها بالفعل، ما يمنحها ميزة تصنيع مئات الآلاف من الوحدات بسرعة دون تكبد تكاليف إنشاء بنية تحتية صناعية من الصفر، لمواجهة تحديات الركود التجاري عبر استغلال الميزانيات الدفاعية المتزايدة في الدول الغربية.
وتبرز التحركات الأوروبية لتفادي إغلاق المنشآت غير المستغلة عبر مسارين رئيسيين:
- إعادة تكييف المنشآت الخاملة: توصّلت مجموعة فولكس فاجن إلى اتفاق مبدئي لبحث تشغيل مصنعها في أوسنابروك بألمانيا لإنتاج مكونات وحلول دفاعية متخصصة بدلاً من الإغلاق.
- التحالفات التكنولوجية المتقدمة: تحالفت شركة رينو الفرنسية مع مجموعة تاليس (Thales) لاختراق قطاع الطائرات المسيّرة العسكرية (الدرونز) وتوظيف الهندسة الميكانيكية للسيارات في تصنيع المسيرات.
وتستفيد سلاسل توريد ومكونات السيارات ذات المنشآت الأصغر حجماً والأكثر مرونة مقارنة بمصانع التجميع الضخمة من هذا التحول، نظراً لسهولة إعادة ضبط خطوط إنتاجها لتلبية عقود القطع الدفاعية بدقة وسرعة.
كم تشكل عائدات السلاح من إجمالي دخل شركات السيارات عالمياً؟
تبقى الأنشطة العسكرية مساراً تكميلياً لامتصاص الطاقة الإنتاجية الفائضة وليست بديلاً للقطاع المدني؛ حيث تُظهر بيانات رويترز فجوة واسعة بين التدفقات النقدية للتجارة المدنية ومبيعات الدفاع. وتتوقع شركة جنرال موتورز جني 700 مليون دولار من مبيعاتها الدفاعية بحلول عام 2026، مقارنة بإيرادات إجمالية حققتها بلغت 185 مليار دولار في عام 2025.
(حسابياً: 700,000,000 دولار ÷ 185,000,000,000 دولار × 100) ← تمثل الإيرادات الدفاعية المتوقعة لجنرال موتورز نحو 0.378% فقط من إجمالي دخل الشركة السنوي، وهو ما يثبت أن عقود الدفاع لا تزال في حدود هوامش التشغيل الإضافية للمصانع دون أن ترقى لتعويض أو مضاهاة تجارة السيارات التقليدية.
