أظهرت دراسة سريرية أجراها باحثون من جامعة تسوكوبا في اليابان ونُشرت في دورية Imaging Neuroscience، أن ممارسة الركض الخفيف لمدة 10 دقائق فقط ترتبط بتحسن فوري ومؤقت في الحالة المزاجية ورفع كفاءة وظائف القشرة الجبهية في الدماغ لدى الشباب الأصحاء. وسجلت التجارب التي أُجريت على 24 مشاركاً تحسناً ملموساً في مستويات اليقظة وسرعة الاستجابة الذهنية، ما يطرح بديلاً عملياً لمن لا تتيح لهم جداولهم ممارسة تدريبات رياضية شاقة.
تفاصيل تجربة جامعة تسوكوبا وتأثير الركض بسرعة 3 إلى 6 كم/ساعة
أُجريت التجارب المعملية على عينة محددة قوامها 24 شاباً يابانياً في أوائل العشرينات من العمر، تضمنت 13 رجلاً (حسابياً: 13 ÷ 24 = 54.17%) و11 امرأة (حسابياً: 11 ÷ 24 = 45.83%)، وجميعهم يتمتعون بصحة جيدة دون سوابق لأمراض مزمنة. وقسّم الباحثون الاختبارات إلى جلستين منفصلتين في يومين مختلفين لمقارنة الاستجابات الفسيولوجية والإدراكية بدقة:
- جلسة الراحة التامة: جلس المشاركون لمدة 10 دقائق دون أداء أي مجهود عضلي، وتلاها خضوعهم لاختبارات الإدراك ونشاط الدماغ كعنصر تحكم ومقارنة.
- جلسة النشاط منخفض الشدة: مارس المشاركون الركض البطيء على جهاز المشي لمدة 10 دقائق بنطاق سرعة تراوح بين 3 و6 كيلومترات في الساعة.
رصد نشاط القشرة الجبهية: كيف يؤثر الجري البطيء على الانتباه والتحكم الذاتي؟
أظهرت التقييمات السلوكية والعصبية التي أُجريت فور انتهاء جلسة الركض تحسناً ملحوظاً في سرعة الاستجابة أثناء أداء اختبار معرفي يقيس الانتباه والقدرة على التحكم الذاتي. وتزامنت هذه الاستجابة مع رصد تغيرات في مستويات تدفق الدم المشبع بالأكسجين داخل مناطق محددة من القشرة الجبهية، وهي المنطقة الدماغية المسؤولة عن إدارة الوظائف التنفيذية كالتخطيط واتخاذ القرارات وتنظيم الانفعالات.
كما أبلغ المشاركون عن شعور متزايد باليقظة، والحيوية، والمتعة النفسية مقارنة بجلسة الجلوس دون نشاط، ما يربط بين الحركة البدنية قصيرة الأمد والتحفيز المؤقت للقدرات التنفيذية.
الفرضيات العصبية والميكانيكية وراء تحسن المزاج بعد الركض الخفيف
طرح الباحثون في جامعة تسوكوبا مسارات تفسيرية متعددة لتبرير النتائج العصبية المرصودة؛ إذ يرتبط النشاط الحركي عادة بتحفيز إفراز نواقل ومواد كيميائية عصبية مسؤولة عن الشعور بالراحة وتحسين تدفق الدم المحمل بالأكسجين والمغذيات إلى الأنسجة الدماغية.
وسبق أن نشرنا: دراسة: حمض EPA في مكملات زيت السمك قد يعيق تعافي الدماغ بعد الإصابات.
ومع ذلك، ونظراً إلى أن شدة التمرين كانت منخفضة نسبياً (ضمن نطاق 3-6 كم/ساعة)، فإن زيادة التروية الدموية وحدها قد لا تكون العامل الحصري؛ حيث رجحت الدراسة وجود آلية ميكانيكية مرافقة ناجمة عن حركة الرأس العمودية المتكررة أثناء الركض، وهي حركة ترتبط في تجارب سابقة بتحفيز خلايا عصبية معينة تؤثر على الإدراك والمزاج، مع تأكيد الفريق البحثي أن هذه الآلية المحددة تستلزم مزيداً من التحقق المختبري لدى البشر.
حدود الدراسة وضوابط الاستفادة من النشاط البدني القصير
يقتصر نطاق هذه النتائج على التأثيرات الآنية وقصيرة المدى الناتجة عن جلسة واحدة لدى فئة الشباب الأصحاء، ولا يمكن تعميمها طبياً على كبار السن أو المصابين باضطرابات عصبية ونفسية أو أمراض مزمنة دون دراسات مستقلة تغطي هذه الفئات. كما تشدد البيانات البحثية على أن 10 دقائق من الركض الخفيف لا تُعد بديلاً عن البرامج الرياضية الدورية المستدامة اللازمة لتحقيق الوقاية الصحية الشاملة، بل تمثل خياراً سريعاً لكسر الخمول وتنشيط التيقظ الذهني ضمن الروتين اليومي المتاح.
