أكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، الدكتور محمود محيي الدين، أن منظومة التمويل المناخي الدولي تعاني عجزاً هيكلياً يجعلها غير كافية وغير كفء وتفتقر إلى العدالة، موضحاً خلال ندوة تحضيرية لقمة المناخ COP31 نظمتها شبكة حلول التنمية المستدامة (SDSN) وأدارها البروفيسور جيفري ساكس، أن التحدي الحقيقي يكمن في سد فجوة التنفيذ وتوسيع التدفقات النقدية الفعلية للمشروعات بدلاً من الاكتفاء بإعلان أرقام التعهدات.
لماذا يصف محمود محيي الدين التمويل المناخي الحالي بأنه غير عادل؟
ترتفع تكلفة رأس المال الموجه لمشروعات المناخ في الدول النامية، لا سيما في إفريقيا والدول الجزرية الصغيرة، لتتجاوز عدة أضعاف تكلفتها في الاقتصادات المتقدمة، وفق ما ذكره مبعوث الأمم المتحدة؛ حيث تعود هذه الزيادة إلى اتساع الفجوة بين المخاطر الاستثمارية الفعلية وتلك المتصورة لدى الأسواق الدولية.
ودعا محيي الدين إلى تدشين مسار تفاوضي موسع يضم مؤسسات التمويل التنموي ووكالات التصنيف الائتماني والمستثمرين، بهدف تفكيك تسعير المخاطر غير المبرر وإقرار شروط تمويلية منصفة تخفف الأعباء المالية عن الدول الأكثر هشاشة مناخياً.
ما أسباب بطء وصول أموال المناخ إلى المشروعات الميدانية؟
يرتبط ضعف كفاءة التمويل بآليات العمل الإجرائية المعقدة وطول فترات المراجعة والموافقة والصرف داخل بعض بنوك التنمية متعددة الأطراف، مما يعطل ترجمة المخصصات النظرية إلى بنية تحتية على الأرض.
وحذر محيي الدين من حصر التقدم الدولي في أدوات مالية محدودة النطاق أو صفقات معزولة، مثل صيغ التمويل المختلط ومبادلات الديون بالطبيعة والمناخ، مشدداً على أن هذه الحلول الجزئية لا تلبي الاحتياجات التنموية الكلية، ولا تغني عن بناء منظومة سياسات ومؤسسات قادرة على قيادة تدفقات رأسمالية واسعة ومستدامة.
كيف تتوزع أولويات محاور العمل المناخي بين التخفيف والتكيف؟
يرتكز العمل المناخي على ثلاثة مسارات رئيسية تتفاوت مستويات الدعم الدولي بينها:
وسبق أن نشرنا: محمود محيي الدين: زيادة مدخرات الأسر والشركات والحكومة شرط رئيسي لدعم النمو وحماية الاقتصاد.
- خفض الانبعاثات (التخفيف): يشهد تقدماً مدفوعاً بالتطور التكنولوجي في الطاقة المتجددة وسرعة استقطاب رؤوس الأموال الاستثمارية.
- التكيف والمرونة: يعاني نقصاً حاداً في التمويل المتاح، على الرغم من تسجيل الاستثمارات في البنية التحتية المرنة لعوائد اقتصادية واجتماعية مرتفعة ومثبتة للمجتمعات المحلية.
- الخسائر والأضرار: يواجه الصندوق التمويلي الذي أُقر في مؤتمر COP27 بمدينة شرم الشيخ حاجة ملحة لزيادة موارده المالية الفعلية لتمكين الدول المتضررة من مواجهة التداعيات المباشرة للكوارث.
ما الأولويات الثلاث لإصلاح النظام المالي المناخي قبل COP31؟
حدد المبعوث الأممي ثلاثة مسارات تنفيذية حاسمة تضمن تحويل تمويل المناخ إلى محرك للتنمية الشاملة:
- تعزيز التنفيذ الوطني: دمج خطط التكيف والمساهمات المحددة وطنياً بصورة مباشرة داخل الموازنات العامة للدول وخطط الاستثمار الحكومية، باعتبار العمل المناخي جزءاً أصيلاً من العمل التنموي.
- إصلاح هيكل التمويل الدولي: خفض تكلفة الإقراض وتيسير إجراءات الوصول إليه، مع تعديل أطر تحليل استدامة الديون لتستوعب الاستثمارات الإنتاجية طويلة الأجل في البنية التحتية ورأس المال البشري.
- اعتماد معيار الأثر: الانتقال الحاسم من قياس النجاح بحجم الالتزامات والتعهدات المعلنة إلى تقييم سرعة الصرف والأثر الواقعي الذي يلمسه السكان داخل المجتمعات المحلية.
ويستلزم تطبيق هذه الأولويات توسيع أطر الشراكة الإقليمية العابرة للحدود، خاصة في مشروعات الترابط الحيوي بين الطاقة والغذاء والمياه، وتدابير حماية الشواطئ ومكافحة التصحر، لتحفيز الاستثمار الخاص ضمن بيئة تمويلية مستقرة وعادلة.
