أنهت شركة «أبل» نزاعاً تنظيمياً استمر لسنوات مع سلطات المنافسة في أوروبا، بعد موافقتها على تعديل قواعد إطار شفافية تتبع التطبيقات «ATT» على أجهزة «آيفون» و«آيباد»، وذلك في أعقاب تحقيق أجراه المكتب الاتحادي الألماني لمكافحة الاحتكار (Bundeskartellamt) وانتهى في أغسطس 2026.
ويعيد هذا القرار فتح النقاش الدولي حول استخدام سياسات حماية الخصوصية كأداة لمنح الشركات المالكة لأنظمة التشغيل ميزات تنافسية غير عادلة على حساب المطورين الآخرين.
التزامات «أبل» الجديدة لتسوية النزاع
بموجب الاتفاق الذي وافقت عليه الهيئة الألمانية في أغسطس 2026 بعد مقترحات قدمتها «أبل» في ديسمبر الماضي، تلتزم الشركة بالآتي:
وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة مواصفات آيفون 18 برو | أبل تغير الكاميرا بمستشعر Sony IMX905 وتزيد الأسعار، ما يرتبط بهذا الموضوع.
- توحيد التصميم والصياغة: توحيد صياغة ومحتوى والتصميم البصري لرسائل طلب موافقة التتبع لكل من خدمات «أبل» وتطبيقات المطورين الخارجيين.
- تسهيل الحصول على الإذن: تمكين المطورين من الحصول على موافقة المستخدمين لمعالجة بيانات الإعلانات بطرق تتوافق مع قوانين حماية البيانات المعمول بها.
وصرحت «أبل» بأنها توصلت إلى هذا الاتفاق بهدف «إبقاء هذه الأداة المهمة للخصوصية متاحة لمستخدمينا في ألمانيا» مع الحفاظ على «الفوائد الأساسية للمستخدمين». وأوضحت الشركة أنها لا تعرض نافذة «ATT» لتطبيقات الطرف الثالث لأنها لا تتتبع المستخدمين عبر تطبيقات ومواقع الشركات الأخرى.
خلفية التحقيق وتقييم هيئة الاحتكار
يعود أصل الخلاف إلى أبريل 2021، عند إطلاق إطار «ATT» الذي فرض على جميع التطبيقات في متجر «App Store» الحصول على موافقة إضافية من المستخدم قبل الوصول إلى بياناته لأغراض إعلانية.
وفي فبراير 2025، أصدرت الهيئة الألمانية تقييماً خلص إلى أن:
- المتطلبات الصارمة لإطار «ATT» كانت تطبق فعلياً على تطبيقات المطورين الخارجيين فقط دون تطبيقات «أبل» نفسها.
- نوافذ طلب الموافقة الخاصة بتطبيقات «أبل» كانت تختلف صياغة وتصميماً، مما يوجه المستخدمين للموافقة لصالح تطبيقاتها مقارنة بالمنافسين.
ورأت الهيئة أن هذه الممارسات قد تمثل إساءة استغلال للقوة السوقية بموجب المادة 19a من قانون المنافسة الألماني والمادة 102 من معاهدة الاتحاد الأوروبي. وجرى التحقيق بموجب قانون ألماني خاص بالشركات الرقمية «ذات الأهمية المحورية» يتيح التدخل السريع للجهات التنظيمية.
اعتراضات مستمرة من قطاع الإعلانات والناشرين
رغم التعديلات المقررة، رفضت مجموعات الناشرين والمعلنين الألمان التسوية. وفي مارس 2026، طالب الاتحاد الألماني لصناعة السلع ذات العلامات التجارية ووكالات إعلامية بفرض غرامة مالية على «أبل».
وأوضح بيرند ناوين، الرئيس التنفيذي للاتحاد الألماني للإعلان، موقف القطاع قائلاً: «الالتزامات المقترحة لن تغير الآثار السلبية لإطار ATT. ستبقى أبل بوابة البيانات وتستمر في تحديد من يحصل على بيانات الإعلانات وكيف تتواصل الشركات مع عملائها».
وتتركز مخاوف قطاع الإعلانات حول عدم موافقة «أبل» على تغيير طريقة قياس نجاح الإعلانات الخاصة بها، والتي لا تتطلب موافقة المستخدم للاشتراك، وهو ما تراه الشركات معاملة تفضيلية لمنصات «أبل» الإعلانية داخل متجر «App Store».