مادة مبتكرة لتبريد المباني دون كهرباء تخفض الحرارة بمقدار 12.9 درجة مئوية

مادة مبتكرة لتبريد المباني دون كهرباء تخفض الحرارة بمقدار 12.9 درجة مئوية

نجح فريق بحثي من المجلس الأعلى للبحوث العلمية في إسبانيا في تطوير مادة مبتكرة قادرة على تبريد الأسطح المعرضة لأشعة الشمس المباشرة دون الحاجة إلى استهلاك الكهرباء. وتعتمد هذه التقنية على طرد الحرارة مباشرة إلى الفضاء الخارجي عبر الأشعة تحت الحمراء، حيث أظهرت التجارب الميدانية قدرة المادة على إبقاء الأسطح المعالجة أبرد بمقدار يصل إلى 12.9 درجة مئوية مقارنة بالأسطح العادية في أشد الأيام حرارة. ويفتح هذا الابتكار آفاقاً جديدة لتقليل الاعتماد على أجهزة التكييف التي تستهلك وحدها نحو 20% من إجمالي الكهرباء على مستوى العالم.

آلية التبريد الإشعاعي السلبي عبر الغلاف الجوي

يعتمد الابتكار، الذي نشرت تفاصيله مجلة «النانوفوتونيات»، على تقنية التبريد الإشعاعي السلبي خلال النهار. وتستغل هذه التقنية وجود نافذة طبيعية في الغلاف الجوي للأرض تقع في طيف الأشعة تحت الحمراء بين 8 و13 ميكرومتراً. تسمح هذه النافذة بمرور الحرارة وتسريبها مباشرة إلى الفضاء الخارجي دون أن تحتبس في الغلاف الجوي.

واختار العلماء مادة فلوريد البولي فينيليدين (PVDF)، وهي بوليمر يتمتع بقدرة طبيعية على إطلاق الحرارة في هذا النطاق الطيفي المحدد. وأوضحت كريستينا فيسنتي، الباحثة في معهد IMN-CNM وقائدة مشروع «COOLed»، أن هذه المادة تجمع خصائص فريدة؛ فإلى جانب كفاءتها في إطلاق الحرارة، فهي تقاوم الأشعة فوق البنفسجية وتطرد المياه، مما يمنحها ميزة التنظيف الذاتي ومقاومة العوامل الجوية المختلفة.

الهيكل النانوي وتصميم المادة المبردة

لا يرتكز نجاح الابتكار على الخصائص الكيميائية للمادة فحسب، بل يعتمد على طريقة تشكيلها الهيكلي. فقد حقن الفريق البحثي البوليمر داخل قوالب نانوية مسامية مصنوعة من أكسيد الألومنيوم المؤكسد، مما أنتج هياكل ثلاثية الأبعاد تتيح التحكم الدقيق في هندستها الداخلية على مستوى النانومتر، وهو العامل الحاسم في تحديد الأداء البصري للمبردات.

وخضعت المادة لمعالجة بالتبريد فائق السرعة بعد تسرب البوليمر، تلاها تعريض للأشعة فوق البنفسجية لتبييضها وزيادة قدرتها على عكس أشعة الشمس.

نتائج الاختبارات الميدانية والأداء الرقمي

أجريت التجارب الميدانية الصيف الماضي على أسطح المركز البحثي في منطقة تريس كانتوس بمدريد، تحت ظروف مناخية حارة وجافة. وأظهرت النتائج كفاءة عالية للمادة وفقاً للبيانات التالية:

المؤشر الفيزيائيالقيمة المسجلةظروف القياس والاختبار
معدل انعكاس الإشعاع الشمسي82.4%متوسط القياس بعد المعالجة
معدل إطلاق الحرارة (نطاق 8-13 ميكرومتر)96.7%تسريب مباشر إلى الفضاء الخارجي
قدرة التبريد النظرية182.3 واط لكل متر مربعتحت إشعاع شمسي يبلغ 1000 واط/متر مربع
قدرة التبريد العملية المؤكدة182.3 واط لكل متر مربععند ذروة إشعاع شمسي بلغت 962 واط لكل متر مربع
فارق درجات الحرارة المحقق12.9 درجة مئويةمقارنة بعينة غير مطلية في أشد الأيام حرارة

آفاق التطبيق الصناعي والجدوى الاقتصادية

تتميز المادة الجديدة بأن عملية تصنيعها غير مكلفة ومتوافقة تماماً مع العمليات الصناعية القائمة حالياً، على الرغم من كون التقنية لا تزال في طور التطوير. ويتيح هذا التوافق إمكانية تطبيقها على نطاق واسع يشمل:

  • طلاء واجهات وأسطح المباني السكنية والتجارية.
  • تبريد هيكل المركبات ووسائل النقل.
  • حماية الأجهزة الإلكترونية من الارتفاع المفرط في درجات الحرارة.
  • دمجها في أنظمة التبريد الشخصية.

هل يمكن تصنيع هذه المادة تجارياً بكلفة منخفضة؟

نعم، تؤكد المؤشرات البحثية أن عملية التصنيع رخيصة نسبياً وتعتمد على تقنيات متوافقة مع خطوط الإنتاج الصناعي التقليدية، مما يسهل تبنيها تجارياً فور انتهاء مراحل التطوير.

ما الذي يجعل مادة PVDF مثالية للتبريد دون طاقة؟

تجمع مادة فلوريد البولي فينيليدين بين القدرة العالية على إشعاع الحرارة في نطاق الأشعة تحت الحمراء ومقاومة الظروف الجوية والأشعة فوق البنفسجية، بالإضافة إلى خاصية طرد المياه التي تحافظ على نظافة السطح تلقائياً.”
}