
تتمسك المملكة العربية السعودية بشرط إقامة الدولة الفلسطينية كمسار إلزامي لأي اتفاق سلام إبراهيمي، مؤكدة أن الانضمام ليس غاية في حد ذاته بل وسيلة لتحقيق حل عادل للقضية الأم.
تتجاهل محاولات الإدارة الأمريكية الحالية الربط بين الاتفاق مع إيران وتوسيع دائرة السلام الإبراهيمي الواقع الجيوسياسي المتغير منذ عام 2020. إن محاولة دمج ملفين متباعدين تعكس عجزاً أمريكياً عن تحقيق اختراق ملموس في الملف الإيراني، مما يدفع واشنطن نحو مقاربات غير واقعية.
لماذا يواجه مسار السلام الإبراهيمي جموداً استراتيجياً؟
تفتقر الاتفاقيات المبرمة عام 2020 إلى عائد سياسي ملموس تجاه القضية الفلسطينية، مما أفقدها الزخم اللازم لجذب أطراف إقليمية جديدة. أثبتت أحداث “طوفان الأقصى” عام 2023 أن تجاهل القضية الفلسطينية لا يؤدي إلى استقرار إقليمي، بل يفاقم اليأس ويغذي التوترات، مما يجعل أي اتفاقيات جديدة دون أفق سياسي حقيقي مجرد إجراءات شكلية لا تغير من موازين الأمن الإقليمي.
النموذج الشرطي للموقف السعودي
إذا أرادت الإدارة الأمريكية انخراطاً سعودياً في مسار السلام الإبراهيمي، فإن الرياض تضع معادلة واضحة:
- إذا توفر مسار سياسي جاد ومحدد زمنياً ينتهي بإقامة دولة فلسطينية، إذن يصبح الحديث عن التطبيع أو الانضمام للاتفاقيات ممكناً ومجدياً.
- إذا استمر تجاهل الحقوق الفلسطينية، إذن تظل الاتفاقيات تراوح مكانها دون أي جدوى استراتيجية للمنطقة.
تدرك المملكة أن أي تطبيع يسبق الحل السياسي يفتقر إلى الركيزة التي تضمن استدامة الأمن لإسرائيل وللمنطقة ككل. إن هذا الموقف ليس مجرد رفض، بل هو رؤية استراتيجية تعتبر أن السلام الحقيقي لا يُبنى إلا على أسس عادلة وقابلة للتطبيق.
