كشف تحليل أكاديمي حديث أن نظام البكالوريا الجديد يرفع نسبة المقررات النظرية لتصل إلى 75% في بعض المراحل الدراسية، مما يدفع الطلاب نحو الكليات الإنسانية على حساب التخصصات العلمية. وأكد الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي في جامعة عين شمس، اليوم، أن هيكل المواد الدراسية يعكس تفوقاً عددياً للمواد النظرية، حيث تمثل 66.6% من مقررات الصف الأول الثانوي.
وتستند هذه الاستنتاجات إلى قراءة تحليلية لمسارات الثانوية العامة المقترحة، حيث تبين أن توزيع المقررات يقلل من التمييز بين طبيعة التخصصات المختلفة، خاصة مع توحيد الدرجات النهائية لجميع المواد عند 100 درجة، مما يساوي الأوزان النسبية بين العلوم البحتة والمواد الإنسانية.
تفاصيل مسارات نظام البكالوريا الجديد
تتوزع نسب المواد الدراسية في مسارات الثانوية العامة وفقاً للتحليل الصادر عن أستاذ علم النفس التربوي كالتالي:
- الصف الأول الثانوي: 6 مواد نظرية من أصل 9 مقررات (بنسبة 66.6%).
- الصف الثاني الثانوي (مساري الطب والهندسة): 3 مواد نظرية من أصل 4 مقررات (بنسبة 75%).
- الصف الثاني الثانوي (مساري الأعمال والفنون): مقررات نظرية بالكامل (بنسبة 100%).
- الصف الثالث الثانوي: مادتان علميتان فقط في مساري الطب والهندسة (بنسبة 66.6% من إجمالي 3 مقررات).
ويأتي هذا التوزيع الهيكلي في وقت تسعى فيه السياسات التعليمية إلى تعزيز التخصصات التكنولوجية، إلا أن النظام الجديد يتضمن مادة مستحدثة واحدة فقط للبرمجة والذكاء الاصطناعي من بين 16 مادة إجمالية، وتقتصر دراستها في الصف الثاني الثانوي على مسار الهندسة فقط، رغم ارتباطها المباشر بمتطلبات سوق العمل الحالي.
ويرجع هذا الخلل الهيكلي إلى تصميم المسارات التعليمية، حيث يتساوى عدد المسارات العلمية (الطب والهندسة) مع المسارات النظرية (الأعمال والآداب) بنسبة 50% لكل قطاع. ويؤدي هذا التقسيم، مصحوباً بغلبة المواد الإنسانية داخل المسارات العلمية ذاتها، إلى توجيه الكتلة الأكبر من الطلاب تلقائياً نحو الكليات النظرية التي تقبل خريجي مختلف المسارات.
ويؤثر هذا التوجه بشكل مباشر على خيارات الطلاب الجامعية ومستقبلهم المهني؛ إذ تتسع خريطة القبول للكليات الإنسانية (مثل الحقوق، الآداب، والتجارة) لتشمل معظم المسارات، بينما تنحصر الكليات العملية المتخصصة في نطاق ضيق. هذا التباين يهدد بتكدس الخريجين في تخصصات نظرية قد لا تلبي الاحتياجات الفعلية لسوق العمل المتطور.
وكنتيجة فورية لهذا التقييم، تبرز مطالبات أكاديمية عاجلة بضرورة تعديل الأوزان النسبية للمقررات قبل التطبيق الفعلي للنظام، من خلال زيادة جرعة المواد العلمية كالرياضيات والأحياء، واستبدال مسار الأعمال النظري بمسار متخصص في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة.
وتبقى الأنظار متجهة نحو وزارة التربية والتعليم لمراقبة أي تعديلات محتملة على وثيقة نظام البكالوريا الجديد أو مسارات التعليم الفني والتكنولوجي الموازي، استجابة لهذه الملاحظات الأكاديمية قبل إقرار المناهج النهائية.
