يترقب العالم خلال الساعات المقبلة أول ظاهرة فلكية كبرى في عام 2026، حيث تشهد الكرة الأرضية كسوفاً حلقياً للشمس يُعرف بظاهرة «حلقة النار»، يتزامن توقيته مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك. ويحدث هذا الكسوف عندما يمر القمر بين الأرض والشمس وهو في أبعد نقطة له عن كوكبنا، مما يجعله يبدو أصغر حجماً من قرص الشمس، فلا يغطيها بالكامل بل يترك حلقة مضيئة متوهجة تحيط بظله.
متى يبدأ كسوف الشمس الحلقي وأماكن رؤيته؟
تُشير الحسابات الفلكية الدقيقة إلى أن مسار الكسوف الحلقي سيبدأ في الظهور بوضوح في مناطق محددة من نصف الكرة الجنوبي، وتحديداً فوق القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) وأجزاء من المحيط الجنوبي، بينما ستتمكن مناطق أخرى من رصد كسوف جزئي بنسب متفاوتة. وتكتسب هذه الظاهرة أهمية خاصة للعلماء، إذ توفر فرصة نادرة لدراسة طبقات الغلاف الجوي للشمس وتأثير الإشعاع الشمسي على طبقة الأيونوسفير الأرضية في ظروف إضاءة فريدة لا تتكرر إلا بضع مرات في العقد.
ما علاقة مهمة «Proba-3» بكسوف الشمس؟
وفي سياق علمي متصل يتجاوز الرصد التقليدي، تأتي هذه الظاهرة الطبيعية بالتزامن مع نشاط مهمة «Proba-3» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، التي تهدف إلى صنع «كسوف اصطناعي» دائم في الفضاء. وتعتمد المهمة على قمرين صناعيين يحلقان بتشكيل دقيق، حيث يحجب أحدهما قرص الشمس عن الآخر ليسمح برصد الهالة الشمسية (الكورونا) بشكل مستمر، وهو ما مكن العلماء مؤخراً من رصد انفجارات شمسية نادرة وتفاصيل دقيقة عن العواصف المغناطيسية التي قد تهدد البنية التحتية للأقمار الصناعية وشبكات الطاقة على الأرض، مما يمنح الكسوف الطبيعي الحالي بعداً تحليلياً إضافياً لمقارنة البيانات.
تحذيرات النظر المباشر للشمس
ويحذر خبراء الفلك والصحة العامة بشكل قاطع من النظر المباشر إلى قرص الشمس أثناء الكسوف الحلقي دون استخدام نظارات الكسوف المعتمدة أو المرشحات الشمسية الخاصة بالتلسكوبات. وتكمن الخطورة في أن الأشعة فوق البنفسجية والأشعة تحت الحمراء تظل قوية بما يكفي لإحداث حروق دائمة في شبكية العين (العمى الشمسي) حتى مع حجب جزء كبير من ضوء الشمس، حيث لا تمنع النظارات الشمسية العادية أو الوسائل التقليدية الضرر الجسيم الذي قد يلحق بالعين في أجزاء من الثانية.
