بدأت الحكومة المصرية رسمياً تنفيذ حزمة حماية اجتماعية استثنائية بتكلفة إجمالية تبلغ 40.3 مليار جنيه، تتضمن صرف منحة نقدية بقيمة 400 جنيه لنحو 15 مليون أسرة مسجلة في منظومة الدعم التمويني والفئات الأولى بالرعاية، على أن يتم إيداع المبالغ قبل حلول شهر رمضان المبارك لضمان توفير الاحتياجات السلعية الأساسية.
موعد صرف منحة الـ 400 جنيه والفئات المستحقة
أكد مجلس الوزراء أن صرف منحة الـ 400 جنيه سيتم عبر القنوات المعتادة لصرف الدعم النقدي والتمويني، مستهدفاً الأسر الأكثر احتياجاً المسجلة في قواعد البيانات المحدثة لوزارة التضامن والتموين، حيث تأتي هذه الخطوة كإجراء عاجل ضمن حزمة أوسع تمتد مفاعيلها حتى نهاية العام المالي في 30 يونيو 2026، مما يعني أن الدعم الحالي ليس مجرد إجراء موسمي بل هو جزء من مسار مالي مؤمن بفوائض ناتجة عن تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية وتراجع معدلات التضخم.
خريطة الحماية الاجتماعية حتى يونيو 2026
تتجاوز الحزمة الجديدة فكرة الدعم النقدي المباشر لتشمل إصلاحات هيكلية في ملفات الصحة والزراعة، حيث تم تخصيص 15 مليار جنيه لتسريع وتيرة العمل في 1000 مشروع ضمن مبادرة «حياة كريمة» لضمان دخولها الخدمة قبل نهاية العام المالي الحالي، بالإضافة إلى رصد 4 مليارات جنيه لدعم الفلاح المصري عبر رفع سعر توريد أردب القمح المحلي إلى 2350 جنيهاً، وهو ما يربط بين تأمين الغذاء القومي وتحسين الدخل المباشر للمزارعين في القرى.
تبكير صرف الرواتب ودعم القطاع الصحي
وجهت القيادة السياسية بتبكير صرف رواتب العاملين بالدولة لشهرين متتاليين قبل حلول شهر رمضان وعيد الفطر المبارك، لتوفير السيولة اللازمة للأسر المصرية في مواجهة متطلبات الإنفاق الموسمية، بالتوازي مع ضخ 6 مليارات جنيه في القطاع الصحي موزعة بين إنهاء قوائم انتظار العمليات الحرجة وزيادة مخصصات العلاج على نفقة الدولة، مع استهداف إدراج محافظة المنيا رسمياً ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل بدءاً من مطلع أبريل المقبل لتوسيع مظلة التغطية الصحية المجانية لغير القادرين.
وتشير هذه الإجراءات المتكاملة إلى تعزيز قدرة الدولة على امتصاص الصدمات السعرية العالمية، حيث يتم تمويل هذه الزيادات من موارد حقيقية وفرها تراجع أسعار الفائدة وزيادة الإيرادات الضريبية، مما يمنح الحكومة مساحة مالية لإدراج زيادة غير اعتيادية في الأجور ضمن موازنة العام المالي المقبل، مع التركيز بشكل خاص على تحسين دخول المعلمين والكوادر الطبية.
