منحت الحكومة الفيتنامية شركة «ستارلينك»، التابعة لـ «سبيس إكس»، التراخيص النهائية لتشغيل خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية داخل البلاد، في خطوة استراتيجية تسبق تحركات دبلوماسية رفيعة المستوى. ويشمل الترخيص الصادر عن وزارة العلوم والتكنولوجيا السماح للوحدة المحلية بتقديم خدمات الإنترنت الفضائي بنوعيه «الثابت والمحمول»، مع منح الشركة حقوق استخدام الترددات اللاسلكية وتشغيل معدات الاتصالات المتطورة.
متى يبدأ تشغيل إنترنت ستارلينك في فيتنام؟
رغم صدور التراخيص الرسمية، لم تحدد الحكومة الفيتنامية أو شركة «سبيس إكس» موعداً دقيقاً لبدء تقديم الخدمات تجارياً للجمهور. وتأتي هذه الموافقة بعد عام من إعلان هانوي نيتها السماح للشركة بالعمل على أساس تجريبي، مما يشير إلى تجاوز العقبات التنظيمية المتعلقة بالأمن السيبراني والسيادة على البيانات التي كانت تعيق المفاوضات سابقاً. وتعد هذه الخطوة تحولاً في سياسة الاتصالات الفيتنامية التي كانت تعتمد بشكل شبه كلي على البنية التحتية الأرضية والكابلات البحرية.
أبعاد التوقيت السياسي والربط مع زيارة واشنطن
يتزامن منح الترخيص مع ترتيبات لزيارة مرتقبة للزعيم الفيتنامي الأعلى «تو لام» إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل. وتكتسب الزيارة أهمية خاصة لمشاركته في الاجتماع الافتتاحي لمبادرة «مجلس السلام» التي أطلقها دونالد ترامب. ويرى مراقبون أن تسهيل دخول استثمارات إيلون ماسك إلى السوق الفيتنامي يمثل «ورقة حسن نوايا» تقنية قبل الانخراط في ملفات سياسية واقتصادية معقدة مع الإدارة الأمريكية.
تأثير القرار على المفاوضات التجارية بين هانوي وواشنطن
يأتي الانفتاح على «ستارلينك» في وقت حساس تشهده العلاقات التجارية الثنائية، حيث تسعى فيتنام لتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية بعد فرض واشنطن رسوماً جمركية بنسبة 20% على سلع فيتنامية في أغسطس الماضي. وتأمل هانوي أن يساهم تعزيز التعاون في قطاع التكنولوجيا الفائقة والاتصالات الفضائية في دفع الجولة السادسة من المحادثات التجارية المتعثرة نحو اتفاق يضمن استقرار سلاسل التوريد وتخفيض القيود الجمركية.
وتعكس هذه التطورات رغبة فيتنام في تنويع مصادر الاتصال الدولي لتقليل الاعتماد على الكابلات البحرية المعرضة للأعطال المتكررة، مع تعزيز موقعها كوجهة جاذبة لشركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى.
