«القومي للامتحانات» يكشف أسباب تفاوت نماذج الإعدادية.. وتحذير علمي لأولياء الأمور

يعود التشابه الكبير في نماذج امتحانات الشهادة الإعدادية داخل الإدارة التعليمية الواحدة إلى اعتماد واضع الامتحان -غالبًا شخص واحد- على تكرار البنية الأساسية للأسئلة مع تغييرات شكلية فقط في الترتيب أو الصياغة. هذا النمط في الإعداد يفرض على أولياء الأمور ضرورة التوقف الفوري عن مقارنة درجات أبنائهم بأقرانهم في إدارات أخرى، حيث تغيب المعايير الموحدة التي تضمن عدالة تلك المقارنة.

أسباب تفاوت صعوبة امتحانات الإعدادية بين الإدارات

تظهر الفروق الجوهرية في مستوى الامتحانات عند الانتقال من إدارة تعليمية إلى أخرى، وليس داخل اللجنة الواحدة، نتيجة غياب معايير مركزية موحدة لضبط الأوزان النسبية للأسئلة. يؤكد الدكتور محمد فتح الله، أستاذ التقويم والقياس بالمركز القومي للبحوث التربوية، أن الاعتماد على اجتهادات فردية لواضعي الامتحانات يخلق فجوة في العدالة التقييمية، حيث قد يواجه طلاب إدارة ما اختبارًا يتطلب مهارات عليا، بينما يواجه طلاب إدارة مجاورة اختبارًا مباشرًا، مما يجعل الدرجة النهائية مؤشرًا غير دقيق للمستوى الحقيقي عند المقارنة العامة.

شروط وضع الأسئلة وضمان عدالة التقييم

تتطلب عملية إعداد الورقة الامتحانية دقة متناهية تشبه «ميزان الذهب»، حيث تؤدي أي فروق بسيطة في صياغة السؤال أو وزنه النسبي إلى خلل كبير في النتيجة النهائية للطالب. الحل العلمي لضبط هذه المنظومة يكمن في إخضاع واضعي الامتحانات لدورات تدريبية متخصصة تركز على فنيات القياس النفسي والتربوي، لضمان أن تقيس الأسئلة نواتج التعلم المستهدفة بدقة، بدلًا من الاعتماد على الخبرة التراكمية فقط التي قد تفتقر إلى الأسس العلمية الحديثة.

الطريقة الصحيحة لتقييم مستوى الطالب

يجب على أولياء الأمور استبدال ثقافة «مقارنة الطالب بالآخرين» بمنهجية «مقارنة الطالب بنفسه»، وذلك بقياس معدل تطور أدائه وقدراته الفردية بمرور الوقت. التحذير من المقارنات الخارجية ينبع من ضرره النفسي المباشر الذي يولد الإحباط للطالب، فضلًا عن كونه قياسًا خاطئًا علميًا في ظل تفاوت مستويات الامتحانات؛ فالتركيز على النمو الذاتي للطالب هو المعيار الوحيد الذي يحقق الأثر التربوي ويدفع نحو التحسن المستمر.