تركز مصر استراتيجيتها الاستثمارية الجديدة على جذب الصناعات المتوافقة مع التحولات في سلاسل الإمداد العالمية، وتحديداً في قطاعي السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية. تعني هذه السياسة الرسمية، التي أعلنها وزير الاستثمار حسن الخطيب في منتدى دافوس الاقتصادي، أن الدولة تستخدم استثماراتها الضخمة في البنية التحتية وقوتها العاملة لتصبح مركزاً صناعياً إقليمياً قادراً على المنافسة.
القاعدة التي ترتكز عليها هذه الاستراتيجية هي استثمارات بقيمة 550 مليار دولار تم ضخها في البنية التحتية الأساسية بين عامي 2014 و2024. شمل هذا التطوير إنشاء 22 مدينة جديدة وتوسيع البنية التحتية الرقمية وتعزيز قدرات الموانئ، مما يوفر بيئة جاهزة لاستيعاب الصناعات الكبرى.
بالإضافة إلى البنية التحتية، تعتمد مصر على ميزتين تنافسيتين: الأولى هي قوتها العاملة التي تضم 110 ملايين نسمة، بما في ذلك مهندسون وعمالة مدربة، والثانية هي الوصول المباشر لأكثر من 70 سوقاً عالمية عبر اتفاقيات تجارية تشمل الاتحاد الأوروبي وأفريقيا والدول العربية والولايات المتحدة.
ما هي القطاعات الاستثمارية التي تركز عليها مصر؟
تستهدف مصر بشكل أساسي توطين صناعات السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية. وفيما يخص الطاقة الشمسية، تمتلك البلاد إمكانات لإنتاج نحو 1000 جيجاوات من الكهرباء خلال العشرين عاماً القادمة من الصحراء الغربية وحدها، وهو ما يتطلب نقل التكنولوجيا المتقدمة للمشاركة بفعالية في سلاسل الإمداد العالمية.
لضمان نجاح هذه الخطة، أكد الوزير أن وضوح السياسات واستقرارها المالي والتجاري يمثل الركيزة الأساسية لجذب الاستثمارات. ويشير هذا التركيز على “القدرة على التنبؤ بالسياسات” إلى إدراك الحكومة لأهمية توفير بيئة عمل مستقرة للمستثمرين الدوليين، مع تطوير حوافز تشجع الشركات العالمية على نقل خبراتها التكنولوجية إلى السوق المحلي.
تأتي هذه الجهود ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تحويل منطقة الشرق الأوسط إلى مركز صناعي عالمي، من خلال التركيز على القطاعات الاستراتيجية والتكنولوجيا الحديثة وتعزيز الشراكات الدولية لنقل الخبرات إلى الشركات المصرية.
